تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
دليلي الغناء في القرآن جوازا ومنعا . ونتيجة ذلك جوازه في القرآن إذا لم يكن على سبيل اللهو . فيرفع اليد به عن عمومات المنع كما ذكره . ولكنّه مبنيّ على تماميّة دلالة ما ذكره دليلا على جواز الغناء في القرآن ، وهي موقوفة على الملازمة بينه وبين الصوت الحسن وتحسين الصوت وتحزينه ومطلق ترجيعه ، إلى غير ذلك من العناوين المأخوذة في أخبار الجواز ، وهي ممنوعة غايته . فلا يبقى ما يعارض أدلّة المنع عن الغناء في القرآن إلّا رواية ابن سنان ، بناء على كون اللحن هو الغناء ، ففي القاموس : لحن في قراءته طرب فيها ، لدلالتها على جواز التغنّي بالقرآن بغناء العرب ونغمته ، فيخصّص بها أدلّة المنع . ويحتمل على صورة الغناء بنغمة أهل الفسوق والكبائر ، المراد منهم على الظاهر اليهود والنصارى والمجوس . ويحتمل أن يكون المراد منهم المتصوّفة . ويؤيّده رواية العامّة هذا الحديث عن حذيفة اليماني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ الموجود فيه في روايتهم « الكتابين » بدل : الكبائر ، و « مفتونة » بدل : مقلوبة ، فراجع مجمع البيان ، فتأمّل . ونتيجة ذلك جواز الغناء في القرآن إلّا أن يمنع المبنى ، وهو كون اللحن في الرواية بمعنى الغناء . ويستند في ذلك إلى قوله عليه السّلام في ذيل الرواية : « ترجيع الغناء » حيث إنّه فيها مفعول مطلق نوعيّ ، ولا يصحّ ذلك إلّا إذا كان اللحن بمعنى مطلق الترجيع . فغاية ما تدلّ عليه الرواية هو جواز الترجيع في القرآن ، وبعد ملاحظة ذيلها الدالّ على المنع عن ترجيع الغناء فيه يختصّ الجواز بالترجيع الغير البالغ إلى الغناء . لكن فيه : أنّ المراد من الغناء في قوله : « ترجيع الغناء » ليس مطلق الغناء الجامع بين غناء العرب وغناء غيرهم ، بل خصوص غناء غير العرب ، أي : غناء أهل الفسوق والكبائر بجميع أنواعه وأقسامه ، فلا ينافي كونه مفعولا مطلقا نوعيّا مع كون اللحن بمعنى الغناء أو مطلق الترجيع ولو كان غناء . فيكون المعنى : اقرءوا القرآن بنغمات العرب وأغنيتهم أو بترجيعات العرب مطلقا ولو كانت غناء ، وإيّاكم بنغمات غيرهم ، وسيأتي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع ترجيع غناء أهل الفسوق والكبائر عند الفرح والسرور ، وترجيع النوح والرهبانيّة عند الحزن . وبالجملة ، مقتضى الرواية جواز الغناء في القرآن بغناء العرب . أمّا إذا كان اللحن بمعنى الغناء فواضح . وأمّا إذا كان بمعنى الترجيع فلعمومه له بالإطلاق . ثمّ لا يخفى أنّ قوله : « وإيّاكم . . . » إنّما يدلّ على حرمة الغناء في القرآن إمّا مطلقا كما هو المشهور أو بخصوص غناء أهل الفسوق قبال غناء أهل العرب كما قوّيناه . ولا دلالة له