تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
كون الموجود في كلامه « فإذا » بدل « ثمّ » . وعلى أيّ حال ، فحاصل ما ذكره في أوّل وجهي الجمع تعميم الغناء للصوت اللهوي وغيره ، وتسليم صدقه في القرآن أيضا ، وتخصيص عمومات المنع عن الغناء على الإطلاق ببعض أفراد التغنّي بالقرآن ، وهو التغنّي به لا على سبيل اللهو ، بما دلّ من الأخبار على جوازه في القرآن على الإطلاق من حيث كونه على سبيل اللهو أم لا ، بعد الجمع بينه وبين ما دلّ على عدم جوازه في القرآن من جهة الذمّ عليه ، بحمل إطلاق الأوّل على ما إذا كان لا على سبيل اللهو ، وإطلاق الثاني على ما إذا كان على سبيل اللهو . وفيه : أنّ مقتضى قواعد التعارض في المقام تساقط الخاصّين المتخالفين جوازا ومنعا في خصوص القرآن ، والرجوع إلى الإطلاقات المانعة عن الغناء في القرآن وغيره . وبالجملة ، ما ذكره من الجمع بين دليلي الغناء في القرآن لا شاهد عليه ، فلا عبرة . لا يقال : رواية عبد اللّه بن سنان : « اقرئوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والكبائر » من جهة التفصيل فيها بين نحوي الغناء في القرآن - بالأمر بأحدهما والتحذير عن الآخر - تصلح للشهادة على الجمع المذكور . لأنّا نقول : إنّ هذه الرواية لم تذكر إلّا في ضمن العبارة التي حكاها المصنّف عنه بقوله : « ويؤيّده . . . » إلى آخرها ، وقد عرفت خلوّ كلامه عنها بالمرّة . فيبعد أن يكون نظره في الجمع إليها ، لأنّ ذكرها حينئذ هو الأنسب بل المهمّ . وعلى تقدير وجود تلك العبارة أيضا نمنع أن يكون نظره إليها ، حيث إنّه جعلها مؤيّدة لا شاهدة . ولعلّ الوجه فيه على تقدير الوجود احتمال أن يكون اللحن فيها بمعنى اللغة - أي : اللهجة - كما حكاه فيما بعد عن صاحب الحدائق ، أو احتمال أن يراد منه إظهار محسّنات القراءة من التفخيم والإدغام والإظهار ونحو ذلك ، كما قال به العلّامة المجلسي قدس سرّه على ما حكي عنه ، وعليهما لا يكون لها ربط بمسألة الغناء . لا يقال : كيف يكون نظره في التعبير بالتأييد إلى هذا الاحتمال ، وسيجيء من المصنّف قدس سرّه أنّه صرّح في شرح قوله عليه السّلام : « اقرئوا القرآن بألحان العرب » أنّ اللحن هو الغناء . لأنّا نقول : ليس من هذا الكلام الذي يذكره المصنّف عين وأثر في الكفاية ، لا في التجارة ولا في الشهادات . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ اللحن هو الغناء ، فتكون الرواية شاهدة على الجمع المذكور بين
حاشية المكاسب — صفحة 342 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي