. . . . . . . . . .
شرح
وعن بعضهم استثناء مراثي الحسين عليه السّلام . وهو غير بعيد .
هذا تمام ما ذكره « * » في كتاب التجارة . وقال في كتاب الشهادات عند تعداد المحرّمات وهذا عين ألفاظه : « ومنها : الغناء . ولا خلاف بين الأصحاب في تحريمه ، وكذا في تحريم استماعه . والأخبار في هذا الباب من طريقنا يكاد يبلغ حدّ التواتر . ويدلّ عدّة منها على كونه كبيرة أوعد اللّه عليه النار . واختلف كلام أهل اللغة والفقهاء في تفسيره . فمنهم من اعتبر فيه مجرّد الإطراب . ومنهم من اعتبر مجرّد الترجيع . ومنهم من جمع بين الأمرين . ومنهم من اعتبر فيه التسمية العرفيّة ، فما سمّي في العرف غناء فهو حرام . والظاهر أنّ ما اجتمع فيه الإطراب والترجيع فهو غناء . والطرب - على ما قاله الجوهري وغيره - : خفّة تصيب الإنسان بسبب حزن أو سرور . والترجيع ترديد الصوت في الحلق . والظاهر أنّه يحصل بتكرير الألفاظ والأصوات بالنغمات . والمشهور بين المتأخّرين أنّه لا فرق في كون الغناء في القرآن أو الشعر أو الخطبة أو غيرها . وقد مرّ الكلام فيه في كتاب التجارة . واستثنى الأصحاب من الغناء المحرّم الحداء . واستثنى بعضهم مراثي الحسين عليه السّلام . ولعلّ مستنده ما دلّ على جواز النوحة عليه - يعني : على الحسين عليه السّلام - أو مطلقا غير مقيّد بكونها عليه عليه السّلام أو مطلقا ، مع أنّ الغالب اشتمال النوحة على الغناء . وهو غير بعيد » انته كلامه رفع في الخلد أعلامه .
وكلامه في كلّ واحد من المقامين خال عن ذكر الأخبار الدالّة على جواز الغناء في غير القرآن . وإنّما هو قدس سرّه - بعد أن أشار إلى كثرة الأخبار الدالّة على حرمة الغناء مطلقا وتظافرها - ذكر الأخبار المتخالفة جوازا أو منعا في خصوص القرآن . اللّهمّ إلّا أن يكون نظر المصنّف قدس سرّه في ذلك إلى ما ذكره صاحب الكفاية في ضمن الأخبار من رواية ابن سنان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« لم يؤت امّتي أقلّ من ثلاث : الجمال ، والصوت الحسن ، والحفظ » . ورواية أبي بصير عنه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ من أجمل الجمال الشعر الحسن ، ونغمة الصوت الحسن » فإنّما بإطلاقهما يدلّان على جواز تحسين الصوت في ما استظهر قدس سرّه عدم وجوده بدون الغناء ، وعدم الحرمة في غير القرآن أيضا ، فتأمّل . وكيف كان ، فهو خال عن قوله : ويؤيّده رواية عبد اللّه بن سنان إلى قوله :
وثانيهما . وكذلك أيضا خال عمّا حكاه عنه بقوله : ثمّ ذكر رواية عليّ بن جعفر إلى قوله : وفي عدّة من أخبار المنع . وكذلك خال عن قوله : على أنّ التعارض إلى قوله : ثمّ إنّ ثلث . . . . مع
هامش
( * ) أي : المحقّق السبزواري قدس سرّه في الكفاية .