تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
وكلام السيّد المرتضى قدس سرّه في الغرر والدرر لا يخلو عن إشعار واضح بذلك . قال السيّد عبد الكريم الجزائري في رسالة صنّفها في المسألة موسومة بكشف الغطاء عن حال الغناء في ضمن الإشكالات على عبارة الكفاية : « إنّ الظاهر في اسم الكتاب تنكير الغرر وإضافته إلى الدرر ، وقد رأيته كذلك بخطّ بعض الفحول . وهذا من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف . وهذا أنسب بحسب المعنى . وكيف كان ، لا إشعار في كلام السيّد باستحباب التغنّي بالقرآن بالمعنى المعروف للغناء ، بل الظاهر منه عدم ارتضائه له منه ، من جهة إعراضه عن التعرّض له في مقام استحسان ما ذكر في معنى التغنّي بالقرآن من الوجوه ، حيث إنّه قدس سرّه ذكر فيه وجوها أربعة . أحدها : ما نقله عن أبي عبيدة ، وهو كون التغنّي بمعنى الاستغناء . والثاني : ما نقله عن غيره ، وهو كونه بمعنى تحسين الصوت وترجيعه . والثالث : ما نقله عن ابن الأنباري ، وهو كونه بمعنى التلذّذ والاستعذاب والاستحلاء ، يعني : من لم يتلذّذ بالقرآن كما يتلذذ المغنّي بالغناء فليس منّا . والرابع : ما خطر بباله من أنّ التغنّي من غني الرجل بالمكان إذا طال مقامه به ، في قوله تعالى :كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِأي : لم تقم . وقال قبل ذكر المعنى الرابع : وجواب أبي عبيدة أحسن الأجوبة ، وجواب أبي بكر أبعدها . ولم يتعرّض لاستحسان الثاني ، وهو ظاهر في الإعراض عنه ، بل كلامه في آخر العبارة نصّ في بطلانه ، حيث قال : لأنّه محال أن يخرج عن دين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وملّته من لم يحسّن صوته بالقرآن ويرجّع فيه أو لم يتلذّذ بقرائته » انته . أقول : قد أخذ قدس سرّه هذا الذي ذكره في وجه بطلان الثاني من كلام أبي عبيدة في مقام بيان ما اختاره في معنى التغنّي ، حيث قال في ذيل كلامه على ما حكاه السيّد عنه : « ولو كان معناه الترجيع لطمّت المحنة علينا بذلك ، إذا كان من لم يرجّع بالقرآن ليس منه عليه السّلام » . قلت : لا يخفى عليك أنّ جميع هذه الوجوه مخالفة لظاهر لفظ التغنّي ، إلّا الثاني الذي نسبه الطبرسي في كلامه المنقول في المتن إلى أكثر العلماء ، فلا بدّ من الحمل عليه ، إلّا إذا كان هناك قرينة على عدم إرادته ، وليس إلّا الحكم على تاركه بأنّه ليس منّا ، وهو لا ينافي إرادة المعنى الظاهر من التغنّي ، إلّا إذا كان معناه : أنّه من ديننا وعلى ملّتنا ، وهو ممنوع ، بل معناه أنّه ليس مشاركا معنا في عملنا ، وهو التغنّي بالقرآن بمعنى تحسين الصوت به وترجيعه على نحو يوجب الحزن والخفّة الناشئ عن الحزن ، قبال كونه على نحو يوجب السرور والخفّة الناشئ منه ، كما