تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
في القرآن يحتاج إلى تكلّف بيّن . والشيخ أبو جعفر « * » الطبرسي قال في كتاب مجمع البيان : الفنّ السابع في ذكر ما يستحبّ للقاري من تحسين اللفظ وتزيين الصوت بقراءة القرآن ، ونقل روايات من طريق العامّة . وهي : أحدها : رواية البراء بن عازب قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : زيّنوا القرآن بأصواتكم » . وثانيها : رواية حذيفة بن اليمان قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اقرئوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسوق وأهل الكتابين ، وسيجيء قوم من بعدي يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانيّة لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم » . وهذه الرواية موافقة لما يأتي ممّا رواه ابن سنان إلّا في بعض الألفاظ كما نشير إليه فيما بعد . وثالثها : رواية علقمة بن قيس قال : « كنت حسن الصوت بالقرآن ، وكان عبد اللّه بن مسعود يرسل إليّ فأقرأ عليه ، فإذا فرغت قال : زدنا من هذا فداك أبي وامّي ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ حسن الصوت زينة للقرآن . رابعها : رواية أنس بن مالك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ لكلّ شيء حلية ، وحلية القرآن الصوت الحسن » . وخامسها : رواية عبد الرحمن المذكورة في المتن ، حتّى نقل رواية عبد الرحمن بن الثابت « * * » قال : « قدم علينا سعد بن أبي وقّاص ، فأتيته مسلّما عليه فقال : مرحبا بابن أخي بلغني أنّك حسن الصوت بالقرآن . قلت : نعم والحمد للّه . قال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ القرآن نزل بالحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنّوا به ، فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » . وتأوّل بعضهم « تغنّوا به » بمعنى : واستغنوا به . وأكثر العلماء على أنّه تزيين الصوت وتحزينه » انته . وهذا يدلّ على أنّ تحسين الصوت بالقرآن والتغنّي به مستحبّ عنده ، وأنّ خلاف ذلك لم يكن معروفا بين القدماء . وفيه منع واضح ، لأنّه إنّما يدلّ عليه لو كان بين تحسين الصوت وتحزينه وبين التغنّي ملازمة ، وهي ممنوعة ، فغاية ما يدلّ عليه ما نسبه إلى أكثر العلماء في معنى التغنّي - مع عدم التعرّض له الظاهر في ارتضائه له - هو استحباب تحسين الصوت وتحزينه بالقرآن ، للخبر المذكور المحمول على الاستحباب ، للقطع بعدم وجوب التحسين والتحزين .
هامش
( * ) هذا سهو من قلمه الشريف قدس سرّه ، لأنّ الطبرسي قدس سرّه كنيته أبو علي ، لاحظ الكنى والألقاب ج 2 : 403 ، ولعلّه اشتبه بأبي جعفر الشيخ الطوسي قدس سرّه مؤلّف التبيان في تفسير القرآن . ( * * ) في مجمع البيان : عبد الرحمان بن السائب .