تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لحون أهل الفسق والكبائر [ وسيجئ من بعدي أقوام ] « * » يرجّعون القرآن ترجيع الغناء " 37 . وثانيهما أن يقال وحاصل ما قال : حمل الأخبار المانعة على الفرد الشايع في ذلك الزمان ، قال : والشايع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور والعمل بالملاهي والتكلّم بالباطل وإسماعهنّ الرجال ، فحمل المفرد المعرّف - يعني لفظ " الغناء " - على تلك الأفراد الشايعة في ذلك الزمان غير بعيد . ثمّ ذكر رواية عليّ بن جعفر الآتية ورواية " اقرأوا القرآن " المتقدّمة ، وقوله : " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " مؤيّدا لهذا الحمل . قال : إنّ فيه إشعارا بأنّ منشأ المنع في الغناء هو بعض الأمور المحرّمة المقترنة به كالإلتهاء وغيره إلى أن قال : إنّ في عدّة من أخبار المنع عن الغناء إشعارا بكونه لهوا باطلا ، وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار - المقروّة بالأصوات الطيّبة المذكّرة المهيّجة للأشواق إلى العالم الأعلى - محلّ تأمّل ، على أنّ التعارض واقع بين أخبار الغناء والأخبار الكثيرة المتواترة الدالّة على فضل قراءة القرآن والأدعيّة والأذكار بالصوت الحسن مع عمومها لغة وكثرتها وموافقتها للأصل ، والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه ، فإذا لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران « * * » بالملاهي ونحوهما . ثمّ إن ثبت إجماع في غيره ، وإلّا بقي حكمه على الإباحة وطريق الاحتياط واضح 38 ، انته . أقول : لا يخفى أنّ الغناء - على ما استفدنا من الأخبار ، بل فتاوى الأصحاب وقول أهل اللغة - هو من الملاهي ، نظير ضرب الأوتار والنفخ في القصب والمزمار ، وقد تقدّم التصريح بذلك في رواية الأعمش الواردة في الكبائر فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرّمات الاخر ( 573 ) ، كما هو ظاهر بعض ما تقدّم من المحدّثين ( 574 ) المذكورين .
شرح
573 . نعم ، لا يحتاج إليه ولكن تقدّم أنّه مع كونه من الملاهي لا يحرم على إطلاقه ، بل يحتاج في حرمته إلى كونه مضلّا وصادّا عن ذكر اللّه سبحانه وتعالى . 574 . يعني من مرجع الضمير البارز احتياج الحرمة إلى الاقتران بالمحرمات ، ومن « بعض
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل ما بين المعقوفتين : وقوله . ( * * ) في بعض النسخ : الإقران .