والمحكيّ من كلامه في الوافي أنّه - بعد حكاية الأخبار التي يأتي بعضها - قال : الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء ، كلّها بما « * » كان على النحو المتعارف « * * » في زمن الخلفاء « * * * » من دخول الرجال عليهنّ وتكلّمهنّ بالباطل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقصب وغيرهما ، دون ما سوى ذلك من أنواعه ، كما يشعر به قوله عليه السّلام : " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " - إلى أن قال - : وعلى هذا فلا بأس بالتغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة والنار والتشويق إلى دار القرار ووصف نعم اللّه الملك الجبار ، وذكر العبادات ، والترغيب في الخيرات ، والزهد في الفانيات ونحو ذلك ، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله : " فذكّرتك الجنّة " وذلك لأنّ هذا كلّه ذكر اللّه « * * * * » ،
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
35 . وبالجملة ، فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله ، وأنّ أكثر ما يتغنّى به الصوفية « * * * * * » في محافلهم من قبيل الباطل 36 ، انته .
أقول : لولا استشهاده بقوله : " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " أمكن بلا تكلّف تطبيق كلامه ( 570 ) على ما ذكرناه من أنّ المحرّم هو الصوت اللهوي الذي يناسبه اللعب بالملاهي ، والتكلّم بالأباطيل ، ودخول الرجال على النساء ، لحظّ « * * * * * * » السمع والبصر
شرح
المحذوف المعوّض عنه باللام في قوله : « أصل الحكم » - هو الغناء بمعنى الصوت اللهوي المجرّد عن المحرّمات الآخر ، لا الأعمّ منه ومن المقترن به كما ذكرنا ، وإلّا فلا كما هو واضح .
570 . لا يمكن ذلك إلّا بتكلّف ، ضرورة ظهور كلامه في اقتران الصوت بنفس دخول الرجال واللعب بالملاهي والتكلّم بالأباطيل ، وأين هذا من مناسبة الصوت بهذه الأمور واقتضائها مجرّدا عن اقترانه بها بالفعل ؟ هذا ، مضافا إلى أنّه يتمّ لو كان مراده من الغناء في قوله :
« اختصاص حرمة الغناء . . . » هو مطلق الصوت الحسن . ويمكن منعه ، لاحتمال أن يكون مراده منه الصوت اللهوي الذي ذكره المصنّف ، ومعه كيف يمكن التطبيق بلا تكلّف ؟
هامش
( * ) في بعض النسخ : ممّا .
( * * ) في بعض النسخ : المعهد المتعارف .
( * * * ) في بعض النسخ : في زمن بني أمية وبني العباس .
( * * * * ) في بعض النسخ زيادة : وربّما .
( * * * * * ) في بعض النسخ : المتصوفة .
( * * * * * * ) في بعض النسخ : لحق .