تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ثم إنّ " اللهو " يتحقّق بأمرين : أحدهما : قصد التلهّي ( 562 ) وإن لم يكن لهوا . والثاني : - كونه لهوا في نفسه عند المستمعين وإن لم يقصد به التلهّي .
شرح
562 . كان الصواب أن يقول : بأحد أمرين ، إذ ظاهر العبارة أنّه لا بدّ في تحقّق اللهو في الصوت من اجتماع ما ذكره من الأمرين ، وليس كذلك ، ضرورة أنّه على هذا يكون ذكر قوله في تفسير الأمر الأوّل : « وإن لم يكن لهوا » وقوله في تفسير الأمر الثاني : « وإن لم يقصد التلهّي به » مضرّا بالمقصود كما لا يخفى . ثمّ إنّ غرضه قدس سرّه من مجموع القسمين هو الإشارة إلى الاحتمال الأوّل الذي ذكره في بيان المراد من المطرب في تعريف الفقهاء ، من أنّه ما يكون مطربا فعلا في الجملة بالنسبة إلى المغنّي أو المستمع ، لأنّه منحلّ إلى قسمين على سبيل منع الخلوّ : الأوّل : ما كان من الصوت مثلا مطربا ولهوا بالنسبة إلى المغنّي وإن لم يكن كذلك بالنسبة إلى الغير ، إمّا لعدم المستمع أو لعدم التهائه به ، لمرض أو شدّة همّ أو غلظة صوت أو غير ذلك من موانع التلهّي ، وذلك بأن قصد تحقّق التلهّي والطرب في الخارج بالصوت مثلا ، فإنّه مع هذا القصد يتحقّق التلهّي بالنسبة إلى المغنّي قهرا ، فتأمّل . والثاني : ما كان مطربا ولهوا بالفعل بالنسبة إلى المستمع وإن لم يكن كذلك بالنسبة إلى المغنّي ، لعدم قصده حصول التلهّي به . فأشار إلى الأوّل بالأمر الأوّل ، وإلى الثاني بالثاني . ومن هنا علم أنّ المراد من الطرب واللهو المعتبرين في حرمة الغناء عند المصنّف قدس سرّه هو الطرب واللهو الفعليّان ، وما مرّ منه قدس سرّه في السابق من اختياره إرادة الثانية إنّما كان هو في مقام بيان مراد الفقهاء وشرح تعريفهم للغناء ، لا في مقام بيان مختاره في أصل المسألة . وعلم أيضا أنّ لفظة « في نفسه » في قوله : « كونه لهوا في نفسه » سهو من قلمه الشريف ، لأنّ النسبة بين كونه لهوا في نفسه وبين كونه لهوا عند المستمعين عموم من وجه ، فلا يصحّ جعل الثاني عطف بيان للأوّل ، لأنّ بينهما مباينة جزئيّة . ولا يمكن الالتزام بسقوط كلمة « أو » من بينهما ، لأنّ المحقّق للهو حينئذ يكون ثلاثة أمور لا أمرين . ولا التزام بسقوط الواو ، ضرورة أنّه مع كون الصوت لهوا في نفسه لا معنى لاعتبار كونه لهوا عند المستمع ، لأوله إلى التناقض ، إذ لازمه عدم تحقّقه بدونه ، وهو متناقض ، لكونه لهوا في نفسه بدونه . وعلى أيّ حال ، فصريح المصنّف هنا أنّ اللهو قد يتحقّق بمجرّد قصد الالتهاء ، وهو بعد ضمّه بما قوّاه في صدر المسألة في مقام بيان موضوع الحرمة من قوله : « فالغناء - وهي من مقولة الكيفيّة
حاشية المكاسب — صفحة 328 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي