أو يحضر عند من يفعل ذلك . وربّما يعدّ مجلسا ( 565 ) لأجل إحضار أصحاب الألحان ويسمّيه " مجلس المرثية " فيحصل له بذلك ما لا يحصل له من ضرب الأوتار من النشاط والانبساط ، وربّما يبكي في خلال ذلك لأجل الهموم المركوزة في قلبه ، الغائبة « * » عن خاطره من فقد ما تستحضره القوى الشهويّة ( 566 ) ، ويتخيّل أنّه بكى في المرثية وفاز بالمرتبة العاليّة ، وقد أشرف على النزول إلى دركات الهاوية ؛ فلا ملجأ إلّا إلى اللّه من شرّ الشيطان والنفس الغاوية .
وربّما « * * » يجرّئ « * * * » ( 567 ) على هذا عروض الشبهة في الأزمنة المتأخّرة في هذه المسألة ، فتارة من حيث أصل الحكم ( 568 ) ، وأخرى من حيث الموضوع ، وثالثة من اختصاص الحكم ببعض الموضوع . أمّا الأوّل : فلأنّه حكي عن المحدّث الكاشاني أنّه خصّ الحرام منه بما اشتمل ( 569 ) على محرّم من خارج مثل اللّعب بآلات اللهو ودخول الرجال والكلام بالباطل وإلّا فهو في نفسه غير محرّم .
شرح
565 . من الإعداد ، أي : يهيّئ .
566 . الظاهر أنّه من متعلّقات الهموم ، يعني : الهموم الناشئة من فقد . . . .
567 . من باب التفعيل ، مشتقّ من الجرأة .
568 . يعني : حرمة أصل الغناء بمعنى الصوت اللهوي بكيفيّته المجرّد عن الاقتران بالمحرّمات الخارجة عنه غير القائمة به .
569 . ضمير « منه » راجع إلى الغناء بمعنى مطلق الصوت الحسن الأعمّ من اللهوي وغيره ، المقترن بالمحرّمات الخارجيّة والمجرّد عنه . وتخصيص الحرمة بما اشتمل على محرّم خارجي مستلزم لعدم حرمة ما عداه ، ومنه الغناء بالمعنى الذي فسّره المصنّف به ، وهو الصوت اللهوي من حيث الكيفيّة .
ومن هذا البيان يندفع توهّم عدم صحّة جعل الكاشاني ممّن عرض له الشبهة في حرمة أصل الغناء ، فإنّ قضيّة جعله « منه » قوله بعدم حرمة الغناء بالمرّة ، والحال أنّ مقتضى قوله : « إنّه خصّ الحرام منه . . . » من جهة إتيان « من » التبعيضيّة أنّه ممّن عرض له الشبهة في المرتبة الثالثة .
وجه الاندفاع : أنّ هذا إنّما يلزم فيما لو كان المراد من مرجع الضمير - مثل لفظة الغناء
هامش
( * ) في بعض النسخ : الفائتة .
( * * ) في بعض النسخ : ممّا .
( * * * ) في بعض النسخ : يجري أو يجتري .