وكيف كان ، فالمحصّل من الأدلّة المتقدّمة حرمة الصوت المرجّع فيه ( 559 ) على سبيل اللهو ؛ فإنّ اللهو كما يكون بآلة من غير صوت ( 560 ) كضرب الأوتار ونحوه وبالصوت في الآلة كالمزمار والقصب ونحوهما فقد يكون بالصوت المجرّد . فكلّ صوت يكون لهوا ( 561 ) بكيفيته ومعدودا من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرام ، وإن فرض أنّه ليس بغناء . وكلّ ما لا يعدّ لهوا فليس بحرام ، وإن فرض صدق الغناء عليه فرضا غير محقّق ؛ لعدم الدليل على حرمة الغناء إلّا من حيث كونه باطلا ولهوا ولغوا وزورا .
شرح
559 . كان الأولى ترك المرجّع فيه ، إذ لم يتقدّم في واحد منها اعتبار الترجيع في حرمة الغناء . هذا مع أنّه قدس سرّه أيضا لا تخصيص « * » بحرمة المرجّع فيه ، بل يعمّها لمطلق الصوت اللهوي ولو لم يكن فيه ترجيع .
560 . يعني : من غير صوت صادر من الإنسان .
561 . إن أراد بكونه لهوا كونه غناء فإجمال الموضوع على حاله . وإن أراد كونه شاغلا عن العبادات مطلقا أو خصوص الواجبات بالاقتضاء أو العلّية التامّة فيخرج الموضوع عن الإجمال ، إلّا أنّه حينئذ لا يكون حراما بالذات ، وإنّما يحرم من باب المقدّمة في الجملة . وعليه ، لا خصوصيّة للصوت ، بل جميع الشواغل كذلك . وبالجملة ، إن أريد من اللهو مطلق اللعب فعدم حرمته على الإطلاق - كما سيصرّح به في باب اللهو - ممّا لا كلام فيه . نعم ، له أفراد محرّمة مثل اللعب بآلات القمار . وإن أريد به الشغل فحرمته من حيث هو إلّا ما أخرجه الدليل ضروري الفساد . وكذلك أيضا لو أريد منه خصوص الشغل عن اللّه بغير اللّه . نعم ، قد يكون الاشتغال باللّه واجبا ، كالنظر في معجزة مدّعي النبوّة مع احتمال صدقه ، بناء على ما عليه العدليّة من الحسن والقبح العقليّين . وكذلك امتثال أوامره الواجبة . فالشاغل عنه سبحانه وتعالى حينئذ يكون حراما من باب المقدّمة لو كان علّة تامّة للمخالفة ، ولكن لا اختصاص له بالصوت . وإن أريد منه خصوص ما يقتضي السرور الموجب للخفّة والخروج عن الحالة الطبيعيّة - كما هو الظاهر من مجموع كلماته - فهو وإن قوّى المصنّف قدس سرّه حرمته في باب اللهو إلّا أنّه محلّ تأمّل ، لما سيأتي هناك من عدم الدليل على حرمته أيضا ، فتدبّر جيّدا .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة ، ولعلّه تصحيف من الناسخ ، والصحيح هكذا : لا يخصّص الحرمة بالمرجّع فيه ، بل يعمّمها المطلق . . . .