هو نفس المدّ ، فليست هذه الأمور إلّا أسبابا للطرب يراد إيجاده من فعل « * » هذه الأسباب .
هذا كلّه ، مضافا إلى عدم إمكان إرادة ( 556 ) ما ذكر من المدّ والتحسين والترجيع من " المطرب " « * * » في قول الأكثر : " إنّ الغناء مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب " كما لا يخفى ، مع أنّ مجرّد المدّ والترجيع والتحسين لا يوجب الحرمة قطعا لما مرّ وسيجئ .
فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ المتعيّن حمل " المطرب " في تعريف الأكثر للغناء على الطرب بمعنى الخفّة ، وتوجيه كلامهم : بإرادة ( 557 ) ما يقتضي الطرب ويعرض له بحسب وضع نوع ذلك الترجيع ، وإن لم يطرب شخصه لمانع من غلظة الصوت ومجّ « * * * » الأسماع ( 558 ) له . ولقد أجاد في الصحاح حيث فسّر الغناء بالسماع ، وهو المعروف عند أهل العرف ، وقد تقدّم في رواية محمّد بن أبي عباد المستهتر بالسماع .
شرح
بمعنى مدّ الصوت وتحسينه .
556 . هذا من جهة قيام القرينة القطعيّة على تجريد الإطراب عن المدّ والترجيع واستعماله في خصوص التحسين ، أعني : التصريح بهما في متن التعريف . وهذا لا يصير دليلا على بطلان ما ذكره في مفتاح الكرامة ، فإنّه قدس سرّه ليس إلّا بصدد بيان أنّ الطرب المأخوذ في تعريف مشهور الفقهاء ليس بمعنى الخفّة لسرور أو حزن ، وأمّا أنّ معناه في تعريفهم هو الصوت المشتمل على المدّ والترجيع والتحسين جميعا ، كما هو قضيّة استشهاده بكلمات الصحاح والمصباح ، أم خصوص التحسين مجرّدا عن المدّ والترجيع ، فهو موكول على ملاحظة اشتمال التعريف على ما يكون قرينة على التجريد وعدمه . نعم ، لو كان هو رحمه اللّه بصدد إثبات الاتّحاد بينه وبين ما فسّره به في الصحاح لورد عليه ما ذكر .
557 . لئلّا يخرج عن التعريف أكثر ما هو غناء عرفا .
558 . رمي الشيء من الفم إن كان مايعا - كالماء ونحوه - فهو مجّ وإلّا فهو لفظ .
وأمّا نسبة المجّ إلى الأسماع فهي مبنيّة على الاستفادة « * * * * » وتشبيه الكلام والصوت بالمايعات وتشبيه السمع بالفم . ففي الأقيانوس ما مضمونه : أنّ قول بعض الأدباء « هذا كلام تمجّه الأسماع » مبني على الاستفادة « * * * * * » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : يراد من إيجاده فعل .
( * * ) في بعض النسخ : الطرب .
( * * * ) في بعض النسخ : مجة .
( * * * * و * * * * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها تصحيف : الاستعارة .