من الجوهري والزمخشري هو ما يحصل للإنسان من الخفّة ، لا جرم يكون المراد بالإطراب والتطريب إيجاد هذه الحالة ، وإلّا لزم الاشتراك اللفظي ( 548 ) ،
شرح
بذي الصوت أو بالصوت فهو مبنيّ على تعيّن معناهما المادّي وهو الطرب ، فإن كان هو بمعنى الحسن فهو قائم بالصوت لا غير ، وإن كان بمعنى الخفّة لسرور أو حزن فلا يقوم بالصوت ، وإنّما يقوم بالإنسان الذي يكون ذا الصوت تارة وغيره - أي : المستمع - أخرى .
ومنها : قوله : « وهو المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور » . إذ فيه : أنّه مبني على كون المطرب في تعريفهم صفة لمدّ الصوت . وهو ممكن المنع ، لاحتمال كونه صفة للترجيع ، يعني : الترجيع الموجب للحسن في الصوت .
ومنها : قوله : « فيمكن أن يكون معنى تطريب الشخص . . . » ، لأنّ الحاجة إلى هذا التوجيه مبنيّة على وحدة المعنى وأنّه الخفّة ، وقد دلّلنا على تعدّد المعنى أوّلا ، وعلى معارضة كون هذا المعنى الواحد هو الخفّة والمعنى الآخر معنى مجازيّ له باحتمال العكس ثانيا .
ومنها : قوله قدس سرّه : « كما أنّ تفريح الشخص إيجاد سبب الفرح . . . » ، إذ الظاهر صحّة كونه بمعنى إيجاد نفس الفرح في الشخص ، ومعه لا معنى لتأويله إلى ما ذكره .
ومنها : قوله : « مع أنّه لا مجال لتوهّم » إلى قوله : « إذ لم يتوهّم . . . » ، إذ قد تقدّم تصريح المصباح والصحاح والقاموس بذلك . ثمّ لا يخفى أنّه ينبغي أن يبدّل « بمعنى التحسين والترجيع » بعد قوله : « بمادّته » إلى معنى الحسن والرجوع .
ومنها : قوله : « يعني ما أوجد به الطرب . . . » ، لأنّه مبني على كون الباء في قوله « به » للسببيّة ، وقد مرّ أنّها بمعنى « فيه » . ومنها : قوله : « إلّا أسبابا للطرب . . . » ، إذ فيه أنّه كذلك لو كان الطرب بمعنى الخفّة ، وأمّا لو كان بمعنى الحسن والرجوع والامتداد على ما دلّلنا عليه ، فهذه الأمور بموادّها عين الطرب لا أسبابها . ومنها : قوله قدس سرّه : « مضافا إلى عدم إمكان . . . » ، لأنّه مبني على كون الطرب من صفات مدّ الصوت ، وقد مرّ احتمال كونه من صفات الترجيع . وعليه لا يلزم اتّحاد الصفة والموصوف ، وكونهما شيئا واحدا ، وهو مدّ الصوت .
ومنها : قوله : « مع أنّ مجرّد التحسين . . . » ، لأنّه لا يوجب كون المأخوذ في تعريف الغناء هو الطرب بمعنى الخفّة ، وإنّما يوجب تخصيص الحرمة ببعض أفراد الغناء .
548 . يعني : في لفظ الطرب . وهو مع مخالفته للأصل غير ممكن ، لأنّهم لم يذكروا له