واستشهد على ذلك ( 543 ) بما في الصحاح من أنّ التطريب في الصوت : مدّه وتحسينه 32 وما عن المصباح من أنّ طرّب في صوته : مدّه ورجّعه 33 . وفي القاموس : الغناء ككساء ( 544 ) من الصوت ما طرّب به ، وأنّ التطريب : الإطراب ، كالتطرّب والتغنّي .
قال رحمه اللّه : فتحصّل من ذلك ( 545 ) أنّ المراد بالتطريب والإطراب غير الطرب بمعنى الخفّة لشدّة حزن أو سرور - كما توهّمه صاحب مجمع البحرين وغيره من أصحابنا - فكأنّه قال في القاموس : الغناء من الصوت ما مدّ وحسّن ورجّع ، فانطبق على المشهور ؛
شرح
في مادّة ( ط ر ب ) : « الطرب بالتحريك خفّة تعتري الإنسان لشدّة سرور أو حزن . والعامّة تخصّه بالسرور . يقال : طرب طربا - من باب : تعب - فهو طرب ، أي : مسرور . وإبل طراب ، وهي تتسرّع إلى أوطانها . والتطريب في الصوت مدّه وتحسينه » . وهو مثل ما في الصحاح الذي استشهد به على المغايرة ، كما يرشد إليه التعبير بكلمة « كما » بدل « وإن » فيما بعد ذلك من كلامه . وعليه ، كان اللازم تبديل ذلك إلى قوله : كما فهمه واعتقده . ولا أقلّ من تبديل « وإن » إلى « كما » بأن كان مراده من التوهّم مجرّد الاعتقاد لا الفاسد منه .
543 . يعني : استشهد صاحب مفتاح الكرامة على التغاير .
544 . ذكره في مادّة الغناء ، كما أنّ قوله : « وأنّ التطريب والإطراب . . . » ذكره في مادّة ( ط ر ب ) . ثمّ إنّ التطريب والإطراب اسم « أنّ » وخبره : التغنّي . ثمّ إنّ تشبيههما بالتطرّب - من باب التفعّل - يقتضي كونهما لازما أو كون التطرّب متعدّيا ، وصريح أوقيانوس هو الثاني . ولازم تعديتها كون التغنّي أيضا متعدّيا . فعلم من بياننا أنّ الواو قبل التغنّي في بعض النسخ من غلط النسخة .
545 . يعني : قال صاحب مفتاح الكرامة في تقريب الاستشهاد : فيحصل ويستنتج من تفسير القاموس الغناء بالتطريب في قوله : « ما طرب به » مع جعله التطريب والإطراب والتطرّب بمعنى واحد وهو التغنّي ، بضميمة تفسير صاحب الصحاح والمصباح التطريب في الصوت بالمدّ والتحسين كما في الأوّل منهما ، والمدّ والترجيع كما في الثاني منهما ، أنّ المراد من التطريب في تعريف الغناء - كما في القاموس - ومن الإطراب فيه أيضا - كما في تعريف مشهور الفقهاء - هو المدّ والتحسين والترجيع ، وذلك غير الطرب بمعنى الخفّة لشدّة حزن أو سرور . فصاحب القاموس كأنّه قال في تعريف الغناء : إنّه من الصوت ما مدّ وحسّن ورجّع .