تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
إذ الترجيع تقارب ضروب ( 546 ) حركات الصوت والنفس فكان لازما للإطراب والتطريب ، انته كلامه رحمه اللّه 34 . وفيه : أنّ الطرب إذا كان معناه - على ما تقدّم ( 547 )
شرح
فانطبق حينئذ تعريف القاموس للغناء على تعريف المشهور والأكثر من الفقهاء له بمدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب . 546 . لمّا كان يشكل على ما ذكره من الانطباق باشتمال تعريف القاموس على التحسين دون الإطراب ، عكس تعريف المشهور ، لاشتماله على الإطراب دون التحسين ، علّله رحمه اللّه بذاك التعليل . وحاصل ما ذكره : أنّ الترجيع من جهة كونه عبارة عن تقارب ضروب حركات الصوت والنفس وتناسب أقسامها ملازم للإطراب والتطريب ، أي : التحسين . فالمراد من الترجيع في تعريف القاموس من جهة ذكر قوله : « وحسّن » هو مجرّدا عن لازمه ، أعني : الإطراب . والمراد من الإطراب في تعريف المشهور من جهة ذكر الترجيع فيه هو التحسين مجرّدا عن الترجيع الموجب له . فعلى هذا يكون مرجع تعريف المشهور إلى أنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع الموجب لحسنه . وهو عين ما ذكره في القاموس من حيث القيود المأخوذة في التعريف . ومن بياننا يظهر أنّ الصواب « فكان ملازما » بدل « لازما » ، لأنّ التطريب والإطراب بمعنى التحسين لازم للترجيع بالمعنى المذكور ، وهو ملزوم لهما لا بالعكس . هذا غاية توجيه التعليل . ومع ذلك ففي النفس من صحّته شيء ، فتأمّل جيّدا لعلّك تظفر بتوجيه آخر أحسن منه . 547 . لا إشكال في أنّ الإطراب والتطريب بهيئتهما بمعنى إيجاد المادّة وهو الطرب ، إنّما الكلام في معنى الطرب . والذي ينبغي أن يقال : إنّ له معنيين . أحدهما : الامتداد والحسن والرجوع . والآخر : الخفّة لشدّة سرور أو حزن . والقرينة المعيّنة لأحدهما إنّما هي خصوصيّة ما أسند إليه الإطراب والتطريب . فإن أسندا إلى الصوت وجعلا من أوصافه ، كما في قول القائل : صوت مطرب أو طرّب في صوته ، فهو بالمعنى الأوّل ، أي : أوجد الامتداد والحسن والرجوع في صوته . وإن أسندا إلى الإنسان ، كما في قول : أطرب الإنسان وطرّبه ، فهو بالمعنى الثاني ، أي : أوجد الخفّة فيه . وإلى هذا المعنى الثاني ينظر في الصحاح والأساس في تفسير الطرب بالخفّة ، كما يشهد له ذكر الإنسان في الأوّل في قوله : يعتري الإنسان . وإلى المعنى
حاشية المكاسب — صفحة 322 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي