تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وعن آخر : أنّه مدّ الصوت ، وعن النهاية عن الشافعي : أنّه تحسين الصوت « * » وترقيقه . وعنها أيضا : أنّ كلّ من رفع صوتا ووالاه فصوته عند العرب غناء 23 . وكلّ هذه المفاهيم ممّا يعلم عدم حرمتها وعدم صدق الغناء عليها ، فكلّها إشارة إلى المفهوم المعيّن عرفا . والأحسن من الكلّ ما تقدّم من الصحاح ( 531 ) ويقرب منه المحكيّ عن المشهور بين الفقهاء 24 من أنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب . والطرب على ما في الصحاح : خفّة تعتري الإنسان لشدّة حزن أو سرور 25 وعن الأساس للزمخشري : خفّة لسرور أو همّ 26 . وهذا القيد ( 532 ) هو المدخل للصوت في أفراد اللهو ، وهو الذي أراده الشاعر بقوله : " أطربا وأنت قنّسرّي " أي شيخ كبير ، وإلّا فمجرّد السرور أو الحزن ( 533 ) لا يبعد عن الشيخ الكبير . وبالجملة ، فمجرّد مدّ الصوت لا مع الترجيع ( 534 ) المطرب ، أو ولو مع الترجيع لا يوجب كونه لهوا ( 535 ) .
شرح
531 . وجه الأحسنيّة إرجاعه إلى العرف ، كما سيصرّح به المصنّف قدس سرّه بقوله بعد ذلك : « ولقد أجاد في الصحاح حيث فسّر الغناء بالسماع ، وهو المعروف عند العرف » . ونحن أيضا أشرنا إلى ذلك سابقا . 532 . في التعبير مسامحة . والمراد من القيد الخفّة الناشئة من السرور أو الحزن . 533 . يعني : السرور والحزن المجرّدين عن الخفّة . 534 . يعني : المطرب منه ولو اقتضاء . 535 . بين هذا وبين ما أفاده أوّلا - من أنّ المدخل للصوت في أفراد اللهو كونه موجبا للخفّة - تناقض ظاهر ، حيث إنّ هذا من جهة بيان التجرّد بقوله : « لا مع الترجيع » صريح في أنّ تحقّق اللهو يتوقّف على الترجيع ، والأوّل من جهة إتيانه بضمير الفصل المفيد للحصر يدلّ على أنّ المدخل للصوت في اللهو منحصر في إيجابه للخفّة ، ولا مدخليّة لغيره فيه ، ومنه المدّ والترجيع . ولا مجال لأن يقال بأنّ المراد من الترجيع هو الطرب - أعني : الخفّة - للملازمة بينهما ، إذ فيه - مضافا إلى منع الملازمة ، وكون النسبة بينهما عموما من وجه ، إذ الطرب والخفّة قد يحصل بالصوت الخالي عن الترجيع ، كما يحصل بكثير من الأمور غير
هامش
( * ) في المصدر : تحسين القراءة .