الإجارة فيه وكلّ أمر منهيّ عنه من جهة من الجهات ، فمحرّم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شيء منه أو له ، إلّا لمنفعة من استأجره كالذي يستأجر له الأجير ليحمل الميتة
شرح
التعليل : « لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه . . . » ، إذ المعاملة غير قابلة لما في هذا التعليل .
هذا ، مضافا إلى غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتدبّر في الحديث من أوّله إلى آخره .
فمن ذلك ظهر أنّ الغرض من قوله عليه السّلام : ( نظير البيع بالربا ) هو التمثيل بنفس الربا والفضل ، وأنّ اسم الإشارة في قوله : ( لما في ذلك من الفساد ) إشارة إلى الربا . وذكر البيع مع الربا للإشارة إلى أن طروّ الفساد على المقدار الزائد إنّما هو حال البيع ، بمعنى أنّه بالبيع يحدث فيه الفساد ، مضافا إلى فساده من جهة كونه مال الغير ، ولذا كان أكله محاربة مع اللّه ورسوله .
وأمّا وجه إضافة البيع إلى الميتة وما عطف عليه في قوله : ( أو بيع « * » الميتة أو الدّم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش أو سباع الطير أو جلودها أو الخمر ) مع أنّه لا إشكال في أنّ الفساد إنّما هو في ذات الميتة وما عطف عليها من حيث هي مع قطع النظر عن مرحلة تعلّق البيع بها ، فغاية ما يمكن أن يقال فيه : إنّ البيع هناك بمعنى المبيع ، وإضافته إلى الميتة بيانيّة ، فتأمّل . فيكون حينئذ جميع ما ذكر في تلك الفقرة مثالا لما يكون الفساد في نفس المبيع .
فيعلم من ذلك أنّ ما استظهره مولانا المحقّق سيّدنا الأستاذ قدس سرّه في الحاشية في قوله : « نظير البيع بالربا . . . » ، من أنّ المراد من وجه الفساد أعمّ من أن يكون في المبيع ، كبيع الميتة أو الدم أو غيرهما من المذكورات ، أو في نفس البيع بأن يكون محرّما كبيع الربا ، محلّ تأمّل ، لأنّ ذكر لفظ البيع قبل الربا إن كان منشأ لما ذكره فلا بدّ أن يكون كذلك في بيع الميتة ، وقد صرّح بأنّ الفساد فيها وفيما بعدها إنّما هو في نفس المبيع لا البيع .
وبالجملة ، لا فرق في المتعاطفين في إلغاء مقتضى ذكر لفظ البيع وصرف النظر عنه وعدمه . نعم ، بينهما فرق من جهة أخرى ، وهي أنّ الفساد في المعطوف في تمام المبيع بخلاف المعطوف عليه ، إذ مورده فيه خصوص المقدار الزائد ، ولذا اقتصر بخصوص الربا ، غاية الأمر أنّه يطرأ عليه الفساد حين البيع ويدور مداره . ودعوى الفرق بين الربا والميتة بأنّ الأوّل لا فساد فيه من حيث هو بخلاف الثاني في حيّز إمكان المنع ، إذ لا شبهة في أنّ إدراك عقولنا وجوه
هامش
( * ) تحف العقول ص 333 : البيع للميتة . وفيه : أو الطير ، بدون كلمة : سباع .