أو قتل النفس بغير حقّ ، أو عمل « * » التصاوير والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم ، أو شئ من وجوه الفساد الذي كان محرّما عليه من غير جهة
شرح
شرائه كما هو قضيّة الحديث .
وكيف كان ، فقوله : ( أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد ) عطف على « أمر » من عطف العامّ على الخاصّ ، نظير ما مرّ في الفقرة السابقة مع بيان وجه العموم والخصوص . وقد يتوهّم أنّ العطف هنا من قبيل عطف الخاصّ على العامّ عكس ما ذكرنا ، بتقريب أنّ ما يكون فيه الفساد يعمّ من جميع الوجوه ، و « شيء يكون » وجه خاصّ بما يكون فيه الفساد من بعض الوجوه . وهو توهّم فاسد ، حيث إنّ إثبات شيء لا يقتضي نفي ما عداه . ومثله في الفساد توهّم أنّه من قبيل عطف المباين على المباين ، بدعوى اختصاص الأوّل بجميع وجوه الفساد ، بأن يجعل اللام للاستغراق ، واختصاص الثاني ببعضها ، لابتنائه على أمر فاسد ، أعني : كون اللام الداخلة على الفساد للاستغراق ، وذلك لأنّها إذا دخلت على المصدر فهي للجنس ، وهو كما يحصل في ضمن جميع الأفراد كذلك يحصل في ضمن بعضها ، وكلّ منهما يصدق في صورة وجود جميع وجوه الفساد وفي صورة وجود بعضها . وهذا مضافا إلى أنّ مقتضى ذلك حينئذ عدم الاكتفاء في قوله « من جهة أكله . . . » بذكر جهة واحدة ، فافهم .
وبالجملة ، المتعاطفان من هذه الجهة على حدّ سواء ، وإنّما الفرق بينهما هو ما ذكرنا من اختصاص المعطوف عليه بما يكون الفساد فيه في الجهة المقوّمة ، وعموم المعطوف له ولغيره .
ثمّ إنّ الظاهر من التأمّل في الرواية أنّ غرض الإمام عليه السّلام من الفساد الذي جعله الملاك والمناط في حرمة البيع والشراء هو الذي يكون في ذات المبيع لا في بيعه . وبعبارة أخرى : إنّ الغرض بيان الحلّية والحرمة الناشئة من الصلاح والفساد في متعلّق البيع من الأعيان الخارجيّة ، قبال ما ينشأ من الصلاح والفساد في نفس المعاملة والبيع مع قطع النظر عن متعلّقها . ويدلّ على ذلك بيان المأمور به في الفقرة السابقة بقوله : « ممّا هو غذاء للعباد وقوامهم به » مع بيانه بقوله : « ممّا يأكلون » وما بعده الذي كلّه من الأعيان الخارجيّة ، وكذلك في الجملة المعطوفة عليه ، فإنّه لو كان أعمّ لأخلّ البيان المذكور بالمقصود . ويدلّ عليه أيضا قوله بعد ذلك في مقام
هامش
( * ) تحف العقول : أو حمل .