تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ينحيّها عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك - إلى أن قال - : وكلّ من آجر نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسّرناه ممّا تجوز الإجارة فيه فحلال ، محلّل فعله وكسبه .
شرح
الفساد في أمثال ما نحن فيه إنّما هو بملاحظة نهي الشارع عنه ، ومن الظاهر أنّ الربا وغيره من المذكورات في الحديث لا فرق بينهما ، لورود النهي عن الربا كثيرا . ودعوى أنّ الربا في موارد النهي عنه عبارة عن المعاملة لا المقدار الزائد قابلة للمنع ، فتأمّل . وأمّا أنّ الفساد في أيّ وقت يطرأ عليه والحال أنّه عند البيع مثله قبله فلا تدركه عقولنا القاصرة ، فافهم . وكيف كان ، مقتضى قوله عليه السّلام : « أو جلودها » أي - جلود السباع من الوحش والطير - حرمة بيعها مطلقا وإن كانت مذكّاة . وهو مشكل بل ممنوع ، إلّا أن يكون المراد بيعها بدون الإعلام على كونها جلود السباع حتّى لا يستعملها المشتري فيما لا يجوز استعماله فيه كلبسه في الصلاة مثلا ، نظير النهي عن بيع الدهن المتنجّس بدون إعلام تنجّسه للمشتري لئلّا يأكله . ( أو شيء من وجوه النجس ) وعناوينه الأوّلية التي تكون كلّ منها في عرض الآخر ، فلا تعمّ المتنجّس علاوة النجس مطلقا ولو لم يقبل التطهير ، لأنّ المتنجّس بالملاقاة - أي : الملاقي للنجس - وإن كان وجها وعنوانا للنجس إلّا أنّه ليس وجها من وجوه النجس ، أي : وجها في عرض سائر وجوهه بل في طولها . وليس في التعليل بقوله فيما بعد : « لأنّ ذلك . . . » ما يوجب للتعميم ، إذ لا عموم له على أزيد من كون متعلّق النهي عن أكله مثلا هو بعنوانه الأوّلي الذاتي . وهذا إمّا عطف على « الميتة » أو على « شيء » أو على « كلّ أمر » . ولعلّ الأوّل أولى . ( فهذا ) إعادة للمبتدأ مع الفاء ، أعني قوله : « فكلّ أمر » لما مرّ في إعراب الفقرة السابقة ( كلّه ) تأكيد لاسم الإشارة للتعميم لجميع ما ذكر من الأمرين أو الأمور الثلاثة ( حرام ) خبر ل « هذا » ( ومحرّم ) صفة للحرام للتوكيد ، كما في قوله تعالى في سورة الفرقان :حِجْراً مَحْجُوراًأي : حراما محرّما . والجملة جواب « أمّا » وخبر وجوه الحرام في قوله : « وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء » . ثمّ إنّه قد حذف هنا بعد ذلك بقرينة مقابله قوله : « بيعه وشرائه » إلى آخر ما ذكر هناك ، ومرّ الكلام في الفرق بين الحرام والمحرّم وحرمة الأمور المذكورة . ( لأنّ ذلك ) الذي ذكر من الأمرين أو الأمور ( كلّه منهيّ عن ) منفعته الشايعة مثل
حاشية المكاسب — صفحة 31 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي