تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
التي تصدّ عن ذكر اللّه كالغناء وضرب الأوتار " 19 . وقوله عليه السّلام وقد سئل عن الجارية المغنّية : " قد يكون للرجل جارية تلهيه ، وما ثمنها إلّا كثمن الكلب " 20 . وظاهر هذه الأخبار بأسرها حرمة الغناء من حيث اللهو والباطل ( 528 )
شرح
المراد من الصدّ عنه معصيته سبحانه وتعالى بارتكاب الأوّل وترك الثاني ، لا مطلق تذكّره تعالى أعمّ من اللساني والقلبي حتّى يشكل بجميع المكروهات والمباحات . يعني : والملاهي التي يصدّ الاشتغال بها عن طاعته ، لكونها معصية للّه سبحانه وتعالى ، كالغناء وضرب الأوتار . وهذه الرواية وإن كانت تدلّ على حرمة الغناء لأجل كونه لهوا ، إلّا أنّ مقتضى توصيف الملاهي بالصدّ عن ذكره تعالى أنّه لهو خاصّ ، فلا تدلّ على حرمة مطلق الصوت اللهوي . وإثبات أنّ كلّ ما يوجد في الخارج من أفراد الصوت اللهوي بحسب العرف من هذا النحو الخاصّ دونه خرط القتاد . 528 . قد تقدّم الإشكال في ذلك عند التكلّم في الأخبار المذكورة ، بأنّ مفاد بعضها حرمته من حيث اللهو الخاصّ ، وهو اللهو المضلّ والصادّ عن ذكر اللّه ، لا اللهو المطلق . وأنّ المراد من بطلان الغناء في بعضها الآخر بطلانه وعدم ثبوته شرعا ، ومرجعه إلى حرمته وعدم جوازه في الشريعة . وبعبارة أخرى : إنّ الغناء قبل حرمته الشرعيّة لا يصدق عليه عنوان الباطل وغير الثابت حتّى يكون موضوعا للحرمة بهذا العنوان ، وإنّما يطرأ عليه ذاك العنوان من قبل الحكم ، فكيف يمكن أن يكون علّة ومناطا فيها ؟ فتأمّل وافهم . ولعلّ ما استفدناه من الأدلّة المتقدّمة ، من كون الغناء المحرّم هو خصوص الصوت اللهوي المضلّ والصادّ عن الذكر ، هو المراد من قوله عليه السّلام في رواية عليّ بن جعفر الآتية المسؤول فيها عن حكم الغناء : « لا بأس ما لم يعص به » أي : ما لم يضلّ ويصدّ عن الذكر ، ومن قوله عليه السّلام : « وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والمعاصي » في رواية ابن سنان الآتية ، كما تؤمي إليه الإضافة ، بل ومن قوله فيها أيضا : « ويجيء أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء » بأن يكون المراد من الغناء فيها بقرينة سابقه خصوص غناء أهل الفسوق والمعاصي ، فإنّ الظاهر أنّه إعادة لما أمر بالتحذير عنه بقوله : « وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والمعاصي » . فإن قلت : إنّ مقتضى الأخبار المتقدّمة ينافي الأخبار التي أشرت إليها أخيرا ، فإنّ مقتضى إطلاق الأولى أنّ الغناء بجميع أفراده لهو مضلّ وصادّ عن الذكر ، ومقتضى الأخير أنّ ما هو كذلك إنّما هو بعضها .