فالغناء - وهي من مقولة الكيفيّة للأصوات ، كما سيجئ - إن كان مساويا للصوت اللهوي ( 529 ) والباطل كما هو الأقوى ، وسيجئ ، فهو وإن كان أعمّ وجب ( 530 ) تقييده بما كان من هذا العنوان ، كما أنّه لو كان أخصّ وجب التعدي عنه إلى مطلق الصوت الخارج على وجه اللهو .
وبالجملة ، فالمحرّم هو ما كان من لحون أهل الفسوق والمعاصي التي ورد النهي عن قراءة القرآن بها 21 سواء كان مساويا للغناء أو أعمّ أو أخصّ ، مع أنّ الظاهر أنّه ليس الغناء إلّا هو وإن اختلفت فيه عبارات الفقهاء واللغويّين ، فعن المصباح : أنّ الغناء الصوت 22 .
شرح
قلت : نعم ولكنّ الأخيرة من قبيل المقيّد أو الخاصّ ، والأولى من قبيل المطلق أو العامّ ، على الوجهين في المفرد المعرّف ، فتخصّص بها . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الغناء المحرّم هو الصوت اللهوي المضلّ عن سبيل اللّه والصادّ عن ذكره . فإن حصل العلم بانطباق هذا العنوان على صوت في مورد فيجب الاجتناب عنه قراءة واستماعا ، وإلّا فمقتضى الأصل هو الإباحة كذلك .
529 . لا بأس بدعوى التساوي ، إلّا أنّ المحرّم من أفراده خصوص اللهوي المضلّ الصادّ لا جميعها كما مرّ . وأمّا بناء على عموم الحرمة لجميعها - كما هو مختاره قدس سرّه - فلا مجال لدعوى التساوي بينه وبين الغناء ، فإنّه وإن قوّاه هنا إلّا أنّه بعد ملاحظة التعميم المذكور مستلزم لحرمة جميع أفراد الغناء ، وهو مناف لرواية عليّ بن جعفر الآتية في ذكر الأخبار التي استند إليها الكاشاني والسبزواري فيما ذهبا إليه من عدم حرمة الغناء إلّا فيما اشتمل على محرّم ، قال : « سألته عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح قال عليه السّلام : لا بأس ما لم يعص به » .
فإنّها ظاهرة - بل صريحة عنده - في كونه أعمّ من الصوت اللهوي ، بناء على ما صرّح به في مقام الإشكال على دلالتها ، من أنّ معنى « ما لم يعص به » ما لم يبلغ إلى حدّ اللهو الذي هو عصيان ، فافهم .
530 . بناء على أعميّته منه وجب تقييده بخصوص اللهوي المضلّ الصادّ لا مطلق اللهوي ، كما أنّه لو كان أخصّ منه - بأن كان الغناء عبارة عن خصوص الصوت الصادّ - لوجب الاقتصار عليه .