وكان مستهترا « * » بالسماع وبشرب النبيذ ، قال : " سألت الرضا عليه السّلام عن السماع ، قال : لأهل الحجاز « * * » فيه رأي ، وهو في حيّز الباطل واللهو ، أمّا سمعت اللّه عزّ وجل يقول :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
" 16 .
والغناء من السماع كما نصّ عليه ( 526 ) في الصحاح 17 ، وقال أيضا : جارية مسمعة أي مغنّية 18 . وفي رواية الأعمش ( 527 ) الواردة في تعداد الكبائر قوله : " والملاهي
شرح
الرجال بمدح ولا قدح .
ثمّ إنّه قد علم ممّا تقدّم عند الإشكال في الاستدلال بالأخبار المفسّرة للزور في قوله :وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَبالغناء ، من أنّ المدح على أمر لا يدلّ على وجوبه ، الإشكال في دلالة هذه الرواية على الحرمة ، بل لا تدلّ على أزيد من التنزّه عن السماع ورجحان تركه . فيكون المراد من قوله : « لأهل الحجاز فيه رأي » هو الرأي برجحانه لا بأصل جوازه . وكيف كان ، المستهتر من ( هتر ) من باب الاستفعال : المولع والحريص . وفي بعض النسخ : مشتهرا بدله .
526 . حيث قال في مادّة ( غ ن ي ) : والغناء بالكسر من السماع . وقال في مادّة ( س م ع ) : والمسمّعة المغنّية . وفي تاريخ المعجم المؤلّف في بيان أحوال ملوك العجم - في الكلام في أحوال جمشيد - ما هذا لفظه : « السماع حقيقته نغمات روحانيّة أنيقة ملائمة بالطباع . وكما أنّ جوهر النار مخفيّة في الزند ، والزندة تلوح بالقدح ، فكذلك للّه سبحانه وتعالى سرّ مخفيّ في جوهر القلب يلوح بالسماع » انته .
وكيف كان ، ولمّا كان الاستدلال بالرواية على ما ادّعاه مبنيّا على شمول السماع فيها للغناء ذكر هذا الكلام تتميما للاستدلال . والسماع الذي جعله في الصحاح في تفسير الغناء وأخذه فيه إنّما هو في عرف المترفين وأرباب مجالس الطرب عبارة عن اللهو ، يعني : أنّ الغناء من أفراد ما يسمّى في العرف سماعا . ولأجل الأصالة إلى العرف جعل المصنّف فيما سيجيء تعريف إيضاح من التعاريف دليل جعله من السماع إنّما هو بنحو من التجوّز « * * * » ، من قبيل تسمية المقتضي للشيء باسمه .
527 . لعلّ المراد من ذكر اللّه إطاعته الحاصلة بترك ما نهى عنه وفعل ما أمر به .
و
هامش
( * ) في العيون : مشتهرا .
( * * ) في الوسائل زيادة : العراق .
( * * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولكنّ الجملة بأسرها مشوّشة كما ترى لا يعلم المراد منها .