رجلا أتى أبا جعفر عليه السّلام فسأله عن الغناء . فقال له : إذا ميّز اللّه ( 524 ) بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل ، فقال : حسبك قد حكمت " . ورواية محمّد بن أبي عباد ( 525 )
شرح
524 . هذه الرواية صريحة في كون الغناء باطلا ، وأمّا دلالتها على حرمة الغناء فهي مبنيّة على كون المراد من الحقّ هو ما يجوز في الشرع ، فيكون مقابله ما لا يجوز فيه . فهذا النحو من الجواب منه عليه السّلام تنبيه للمخاطب على كون حكم الغناء - وأنّ المناسب له من الأحكام هو الحرمة - من ارتكازيّات الإنسان لا ينبغي أن يسأل عنه . ولكن يمكن منع المبنى ، باحتمال أنّ المراد من الباطل هو الفاني والزائل ، كما في قول الشاعر : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل ، أي :
فان وزائل ، فيكون المراد من الحقّ ما لا يفنى ولا يزول . وعليه لا يدلّ على حرمة الغناء ، لعموم الباطل للمكروه بل لما لا أجر له ، فلعلّه مكروه . ولا ينافي ذلك تكذيبه عليه السّلام رخصته فيه ، حيث إنّه لم يصدر منه عليه السّلام في جوابه إلّا ذكر ما صدر عن أبي جعفر عليه السّلام في جواب السائل عنه عليه السّلام عن الغناء ، ولا دلالة له على الرخصة حتّى يكون نقله دليلا على الرخصة منه فيه ، وذلك لإجمال الباطل وتردّده بين أن يكون المراد منه الحرام أو الفاني ولو من جهة عدم الأجر له ، فتدبّر .
ثمّ إنّ المراد من الخراساني هو الرضا عليه السّلام ، ومن العباسي هو هشام بن إبراهيم العبّاسي بالسين صاحب يونس على ما حكي عن الغضائري . ويشهد له ما رواه ريّان بن الصلت قال :
« قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّ هشام بن إبراهيم العبّاسي يزعم أنّك أحللت له الغناء . فقال عليه السّلام :
كذب الزنديق » إلى آخر ما في رواية يونس المنقولة في المتن .
وهشام هذا على ما حكي عن العيون راشدي ، كان من أخصّ الناس عند الرضا عليه السّلام قبل أن يحمل ، يعني إلى مرو ، وكان عالما لسنا . . . إلى أن قال : « فلمّا حمل أبو الحسن عليه السّلام اتّصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين والمأمون فحظي بذلك عندهما ، وكان لا يخفي عليهما من أخباره شيئا ، فولّاه المأمون حجابة الرضا عليه السّلام ، وجعل المأمون ابنه في حجره وقال : أدّبه ، فسمّي هشام العبّاسي لذلك » انته . وورد فيه من الطعن واللعن ما ورد كما هو غير خفيّ على من راجع كتب الرجال . ثمّ قيل : إنّ في الرواية دلالة على قبول خبر الواحد ، حيث إنّ الإمام عليه السّلام نسب الكذب إلى الرجل المرويّ عنه لمجرّد إخبار ريّان بن الصلت ، فتأمّل .
525 . قال السيّد في كشف الغطاء : إنّ رجال السند كلّهم مجهولون . لم يذكروا في بحث