تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
المذكور وجعل ما زعموا الرخصة فيه من اللهو والباطل إلّا من جهة التغنّي به ( 523 ) . ورواية يونس ، قال : " سألت الخراساني عليه السّلام عن الغناء وقلت : إنّ العباسي زعم أنّك ترخّص في الغناء ، فقال : كذب الزنديق ! ما هكذا قلت له ، سألني عن الغناء ، فقلت له : إنّ
شرح
523 . في الحصر المذكور إشكال ، لإمكان كون الإنكار من جهة اقتران القول حين تكلّمهم به بضرب الأكفّ والرقص وضرب الأوتار أو قرائته في القصب والمزمار ، لا من جهة كونه ممّا يتغنّى به قبيلة - تحيّة - إذا وردت على أخرى كما حكي في بعض الحواشي ، وذلك لأنّ الظاهر أنّهم كانوا يقرؤن ؟ الكلام المذكور بكيفيّة ما يقرؤه الصبيان في أواسط شهر رمضان ، من قولهم : لولا فلان ما جئنا ما جئنا ، حلّوا الكيس أعطونا أعطونا . . . . ونظير ما هو المرسوم في العرب من الهوسة ببعض الكلمات المجعولة في أيّام عيشهم وحربهم ، فتأمّل ، لا بكيفيّة ما يصدر من المغنّين كما لا يخفى ، فإنّه استهزاء وسخريّة لا تحيّة ، ومن المعلوم أنّ تلك الكيفيّة المذكورة ليست بغناء ظاهرا ، لعدم اشتماله على مدّ الصوت فضلا عن ترجيعه وتحسينه . نعم ، هو بنفسه لهو موجب للطرب بمعنى الخفّة ، ومن الواضح أنّه ليس كلّ لهو كذلك بغناء وإن كان كلّ غناء لهوا ، فتأمّل جيّدا . هذا كلّه ، مضافا إلى إمكان أن يقال : بأنّه لا دلالة في الرواية على حرمة التغنّي فضلا عن كونها من حيث اللهو والباطل ، لأنّ مجرّد تكذيب نسبة الرخصة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - الملازم لعدم رخصته فيه واقعا - أعمّ من النهي عنه ، لاحتمال كونه ممّا سكت عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكون اللعب واللهو والباطل ممّا لا يناسب عزّ الربوبيّة وساحة الألوهيّة بل يضادّه لا يقتضي حرمته في حقّ العباد ، وإلّا لما جاز لأحد أخذ الصاحبة والولد أيضا . هذا كلّه إذا كان غرض الإمام عليه السّلام من ذكر الآية هو الاستدلال على كذبهم وعدم رخصته صلّى اللّه عليه وآله في قول الكلام المذكور ، والاستشهاد عليه بكلّ واحدة من فقراتها . وأمّا لو كان الغرض منه هو الاستدلال عليه بخصوص قوله سبحانه وتعالى :وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَكما يشهد له قوله ثمّ قال : « ويل لفلان ممّا يصف رجل لم يحضر المجلس » يعني : هو رجل من صفته أنّه لم يحضر مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكيف ينسب إليه الرخصة في المقالة المذكورة ؟ كي يكون جملة المبتدأ والخبر في مقام التعليل للدعاء على الفلان بالويل ، فعدم الدلالة على الحرمة من حيث اللهو والباطل أوضح من السابق .
حاشية المكاسب — صفحة 313 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي