اللهو على إطلاقه مبغوضا للّه تعالى . وكذا الزور بمعنى الباطل وإن تحقّقا في كيفية الكلام ، لا في نفسه كما إذا تغنّي في كلام حقّ من قرآن أو دعاء أو مرثية . وبالجملة ، فكلّ صوت ( 519 ) يعدّ في نفسه - مع قطع النظر عن الكلام المتصوّت به - لهوا وباطلا فهو حرام .
وممّا يدلّ على حرمة الغناء من حيث كونه لهوا وباطلا ولغوا ، رواية عبد الأعلى - وفيها ابن فضّال - قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغناء ، وقلت : إنّهم يزعمون ( 520 ) : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رخّص في أن يقال : جئناكم جئناكم ، حيّونا حيّونا نحيّكم ، فقال : كذبوا ، إن اللّه تعالى يقول :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ، لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا ( 521 ) إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ ( 522 ) فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
14 ، ثمّ قال : ويل لفلان ممّا يصف ! - رجل لم يحضر المجلس - . . . الخبر " 15 . فإنّ الكلام المذكور المرخّص فيه بزعمهم ، ليس بالباطل واللهو اللذين يكذّب الإمام عليه السّلام رخصة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه ، فليس الإنكار الشديد
شرح
519 . هذا إجمال لما استثناه بقوله : « إلّا من حيث إشعار لهو الحديث . . . » . يعني : أنّ كلّ صوت يعدّ في نفسه لهوا وباطلا فهو حرام بمقتضى ما ذكرنا من الإشعار . وفيه : أنّ مجرّد الإشعار لا يصحّ أن يستند إليه في الإفتاء .
520 . يعني : العامّة يزعمون أنّ رسول اللّه رخّص في أن يقال . . . ، وذلك لما رواه في المصابيح - وهو من كتب حديث المخالفين - عن عايشة : كانت عندي جارية من الأنصار زوّجتها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألا تغنّين ؟ فإنّ هذا الحيّ من الأنصار يحبّون الغناء . وعنها : « أنّ جارية من الأنصار تزوّجت ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ألا أرسلتم معها من يقول : أتيناكم أتيناكم فحيّاناكم فحيّاكم » ، انته . آخر الرواية وجدته في نسخة كشف الغطاء عن حال الغناء كما ذكرته ، والظاهر أنّه غلط ، والصواب ، فحيّونا كما حيّيناكم .
521 . قال في الصافي : قيل : أي : من جهة قدرتنا ، أو من عندنا ممّا يليق بحضرتنا من الروحانيّات لا من الأجسام .
522 . أي : يهلكه ويذهب به .