من أنّ من قول الزّور ( 515 ) أن تقول للذي يغنّي : أحسنت 12 . ويشهد له قول عليّ بن الحسين عليهما السّلام ( 516 )
شرح
- بل لا يشعر أيضا - على ما سيصرّح به المصنّف مقرّا عليه وجازما به إلى آخر المبحث من كون حرمة الغناء من جهة كونه باطلا ولهوا ، وذلك لأنّ المراد من الزور في الآية ليس ما كان باطلا واقعا عرفا قبال الحقّ - أي : غير الثابت في الواقع - ضرورة أنّ العرف لا يدرك بطلان الغناء كما كان يدرك بطلان الكذب والغيبة ونحوهما ، فلا بدّ أن يكون المراد منه ما كان باطلا شرعا - أي : حراما - سواء كان كذلك عرفا أيضا كما مرّ من المثال أولا كالغناء ، فيكون الأمر بالاجتناب حينئذ لصرف الإرشاد مثل أوامر الإطاعة ، أو الأعمّ منه ومن الباطل العرفي ، فيكون الأمر حينئذ أعمّ من الإرشادي والمولوي . ولا ضير في ذلك ، لأنّهما من قبيل الدواعي إلى الأمر ، لا من قبيل المعاني له حتّى يلزم الاستعمال في أزيد من معنى واحد ، ولا محذور في تعدّد الداعي واختلافه بالنسبة إلى أفراد الموضوع الواحد .
وعلى هذا الذي ذكرناه يكون معنى الآية بالنسبة إلى الغناء الذي هو فرد من أفراد قول الزور : اجتنبوا عن الحرام الشرعيّ . وأين هذا من الدلالة على حرمته من حيث بطلانه من حيث هو مع قطع النظر عن الحرمة الشرعيّة ؟ وعلى هذا ، لا بدّ من تشخيص الغناء من الخارج بالعرف واللغة إن أمكن ، وإلّا يؤخذ بالقدر المتيقّن ، ويرجع في غيره إلى أصالة الإباحة ، فتأمّل جيّدا .
515 . يعني : ما رواه في معاني الأخبار عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى الخزّاز ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « معنى قول الزور أن يقول للذي يغنّي : أحسنت » . لعلّ نظره قدس سرّه في وجه التأييد إلى ظهور الأخبار المفسّرة لقول الزور بالغناء في حصره فيه ، ومع ذلك جعل في هذا الخبر قوله « أحسنت » للمغنّي فردا من أفراد قول الزور ، كما هو قضيّة « من » التبعيضيّة ، مع أنّه ليس من قبيل كيفيّة الصوت ، بل هو كلام باطل شرعا ، أي : غير جائز . فلا بدّ من إدراج هذا القول في الغناء - حفظا للحصر - بأن يراد من الغناء في الأخبار المفسّرة ذات الكلام الباطل الذي يتغنّى به . وفيه : أنّ هذا الخبر يدلّ على التعميم ، فنرفع اليد عن الظهور في الحصر ، ويصير قرينة على حمل الغناء في الأخبار عليه باعتبار الصدق خاصّة . ولعلّه لذا جعله مؤيّدا ، فتأمّل .
516 . شهادته على المطلب مبنيّة على كون قوله : « التي ليست بغناء » صفة لمّا أضيف