فأمّا وجوه الحرام من وجوه الإجارة : نظير أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم أكله أو شربه أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشيء أو حفظه أو يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضرارا
شرح
ويؤيّد ما اخترناه من النسخة أنّ صاحب الرياض بعد ذكر الرضوي في الاستدلال على حرمة التكسّب بالميتة والدم وأوراث ما لا يؤكل لحمه وأبواله قال : « ونحوه الخبر الثاني المرويّ عن تحف العقول ورسالة المحكم والمتشابه للمرتضى رحمه اللّه بزيادة « أو شيء من وجوه النجس » والتعليل بأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله . . . » انته .
وجه التأييد واضح ، لأنّ الموجود في الرضوي « لبسه » باللام ، فلو كان ما في هذه الرواية مخالفا له لتعرّض له ، بل يستفاد من ذلك أنّ العطف هنا وما بعده بالواو .
وكيف كان ، فمثاله على هذا هو الحرير ولباس الذهب للرجل ، فإنّهما قد نهي لبسهما ، فلا يجوز بيعهما لأجل لبس الرجل ، فتأمل . ويمكن أن يمثّل له بجلد الميتة بناء على عدم جواز لبسه كما هو الحقّ ، لما ورد فيها من أنّه لا ينتفع به ولو بشسع منه . ويستفاد ذلك من ذيل الحديث المتعرّض فيه لما يجوز لبسه ، حيث قيّد جواز لبس جلد الحيوان الذي يؤكل لحمه بكونه ذكيّا ، وما في تفصيل الكلام في ذلك في بيع الميتة وفي مسألة الانتفاع بالأعيان النجسة .
( أو ) من جهة ( نكاحه ) أو وطيه ، وذلك كمحارم الإنسان من الإماء ، لأنّ وطيها حرام كتابا وسنّة وإجماعا ، فيكون شرائها حراما أيضا بمقتضى هذا الخبر ، فتعارضه الأخبار الدالّة على الجواز المقدّمة عليه من وجوه ، إلّا أن يحمل هذا على الشراء لأجل الوطي وتلك على الشراء لا لأجله ، فتأمّل .
( أو ) من جهة ( ملكه ) لا بدّ من التأمّل في ذلك ، إذ الظاهر أنّه ليس شيء قد نهي عنه في الشرع من جهة صرف ملكه نهيا تكليفيّا ، كما هو الظاهر من النهي الذي جعل تعلّقه بشيء مناطا وضابطة لحرمة المعاوضة عليه تكليفا ووضعا . ويمكن أن يمثّل له بالمشاعر كمنى وعرفات والمزدلفة ، بل وبالمساجد الأربعة ، بل وسائر المساجد ، على إشكال في ذلك المثال بل منع ( أو إمساكه ) كالصنم وكتب الضلال على ما هو المعروف من الفتاوى ، وسيأتي الكلام في صحّة ذلك وسقمه ، والتصاوير المجسّمة من ذوات الأرواح وأواني الذهب والفضّة عند من يقول بحرمة اقتنائها ، ولكن فيه تأمّل بل منع على ما هو مقرّر في محلّه ، وكآلات اللهو ( أو هبته أو عاريته ) لم أجد إلى الآن شيئا نهي عن هبته أو عاريته كي يجعل ذلك ميزانا لحرمة بيعه
و