المسألة الثالثة عشر الغناء
لا خلاف في حرمته في الجملة ( 512 ) والأخبار بها مستفيضة ، وادّعى في الإيضاح تواترها 1 . منها : ما ورد مستفيضا في تفسير " قول الزور " ( 513 )
شرح
512 . هذا إشارة إلى خلاف الكاشاني والسبزواري ، وإلى الخلاف في استثناء الحداء لسير الإبل والغناء في الأعراس .
513 . وجه تقريب الدلالة أن يقال : إنّ من المعلوم أنّ الغناء من كيفيّات الصوت فلا ينطبق على قول الزور ، ضرورة أنّ الغناء ليس بقول ولا كلام ، وإنّما هو من كيفيّات جنس القول ، وهو مجرّد اللفظ الذي هو الصوت المعتمد على مقطع الفم ، فلا يصحّ تفسيره به . فلا بدّ من أن يكون قول الزور في الآية من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، يعني : القول المتّصف بالبطلان . ويراد من زوريّة القول أعمّ من زوريّته من حيث المدلول والمعنى كالكذب والهجاء ونحوهما ، أو بحسب كيفيّة الأداء ، كالقول الذي يتغنّى به وإن كان مضمونه حقّا ، على سبيل منع الخلوّ . فيكون المراد من الآية : اجتنبوا عن قول وكلام كان باطلا إمّا مضمونا أو كيفيّة أو معا . فيشمل الغناء القائم بالكلام المفيد للمعنى على ما هو ظاهر القول ، فإنّ الظاهر اختصاصه بما يفيد المعنى ، فيدلّ على حرمة هذا القسم ، ويتمّم في الغناء القائم بالمفرد بل الحرف الواحد وتكراره بعدم القول بالفصل . ومن هنا ظهر وجه دلالة ما ورد في تفسير لهو الحديث بلا تفاوت بينهما في تقريب الدلالة أصلا ، إلّا في إمكان جعل الإضافة فيه عكسها في قول الزور جعلها وإمكان مثلها ، على ما لعلّه يأتي الإشارة إليه .
ولا ينافي تعميم اللهو في الآية للهو من حيث المدلول أو الكيفيّة - على ما هو مبنى الاستدلال - نسبة الاشتراء إلى اللهو في الآية ، بملاحظة أنّ الكيفيّة غير قابلة للشراء ، وإنّما القابل له الأحاديث المضلّة - أي : كتب الضلال - فيكون ذلك دالّا على كون المراد من الغناء في الأخبار المفسّرة للهو الحديث به هو الحديث اللهوي من حيث المدلول مطلقا ، فلا يشمل اللهوي من حيث الكيفيّة خاصّة ، فلا يتمّ الاستدلال . وذلك لأنّ المراد من الاشتراء في الآية هو الأخذ والتحصيل بأيّ طريق كان ولو بغير الاشتراء ، وإنّما عبّر بالاشتراء إمّا بطور من الكناية والتشبيه ، وإمّا لدليل كون التحصيل والأخذ في مورد نزول الآية بنحو الاشتراء ،