ورواية الوشاء 9 ورواية الحسن ابن هارون ورواية عبد الأعلى السابقة . ومنها : ما ورد في تفسير " الزور " في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
10 كما في صحيحة ابن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام تارة بلا واسطة وأخرى بواسطة أبي الصباح الكناني 11 .
وقد يخدش في الاستدلال بهذه الروايات بظهور الطائفة الأولى بل الثانية في أنّ الغناء من مقولة الكلام ، لتفسير قول الزور به ( 514 ) ويؤيّده ما في بعض الأخبار :
شرح
الباطل ولو من جهة الكيفيّة . فيكون المعنى : ولا يحضرون - يعني : عباد الرحمن - مجلسا يقع فيه باطل من جهة من الجهات ولو كانت جهة الكيفيّة ، أعمّ من أن يقع ويصدر منهم أو من غيرهم ، على ما هو مقتضى الإطلاق من حيث غاية الحضور المناسب لمقام المدح .
514 . قوله : « لتفسير قول الزور به » تعليل لظهور الطائفة الأولى في كون الغناء من مقولة الكلام ، وإشارة إلى تقريب الخدشة .
وتوضيحه أن يقال أوّلا : إنّ الإضافة في قول الزور من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله لا إضافة الموصوف إلى الصفة ، بأن يكون المراد من القول هو الكلام ، أي : المقول . وعلى هذا لا يصحّ تفسيره بالغناء وحمله عليه ، لأنّه تلفّظ وتصوّت خاصّ هو بنفسه زور وباطل ، لا أنّه تلفّظ وتكلّم بما هو زور وباطل . فلا بدّ أن يراد من الغناء في تفسيره ما كان أمرا باطلا في نفسه - ولو شرعا - قابلا لأن يتكلّم ويقال به ، مثل الكذب والبهتان والقذف والغيبة ونحوها .
وثانيا : أنّه ولو سلّمنا كون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، إلّا أنّ تعميم الزور له من حيث الكيفيّة أيضا . نعم ، إنّ الظاهر من قول الزور كونه كذلك من حيث المدلول ، فيكون المراد من الغناء في تفسيره هو الكلام المتغنّى به المشتمل على المعاني الباطلة ، مثل هجاء المؤمنين ومدح الظالمين ونحوهما .
وفيه : أنّ ظهور الغناء في الأخبار المفسّرة في معناه اللغوي والعرفي من كيفيّة الصوت المخصوصة ، أقوى من ظهور قول الزور في الزوريّة من حيث المضمون ، فيجعل ذلك قرينة على التعميم فيه ، وكون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة . وعليه يتمّ الاستدلال كما تقدّم .
هذا ، ولكن لا يخفى أنّ مرجع مفاد الآية حينئذ إلى حرمة الغناء بما هو غناء ، فلا يدلّ