تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فهذه وجوه من وجوه الإجارات حلال لمن كان من الناس ملكا أو سوقة أو كافرا أو مؤمنا فحلال إجارته وحلال كسبه من هذه الوجوه .
شرح
على قاعدة كلّية ، وهو أنّ كلّ ما يجوز بيعه وشرائه يجوز إمساكه واستعماله إلى آخر الأمور الأربعة . هذا كلّه في بيان وجوه الحلال من البيع والشراء . ( وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء فكلّ أمر ) أي : شيء موصوف بأنّه ( يكون فيه الفساد ) بحيث يصحّ توصيفه به ويقال إنّه فاسد بقول مطلق بدون الحاجة إلى تقييده بجهة من الجهات وفعل من الأفعال ، وذلك بأن يكون ( ممّا هو منهيّ عنه ) في دليل شرعيّ معتبر ( من جهة ) المنفعة الشايعة المقصودة منه الدائر ماليّته مدار ملك المنفعة ولا ينظر إلى غيرها ، الذي لازمه جواز إسناد الحرمة إلى نفس ذلك الشيء بدون توسيط فعل من الأفعال وإن كان لا بدّ من لحاظه ، وذلك مثل ( جهة أكله ) في المأكولات ( وشربه ) في المشروبات ومثالهما واضح . ( أو ) يكون ممّا هو منهيّ عنه من جهة ( كسبه ) وذلك كآلات القمار ، فإنّه قد يكون نهي عن كسب المال بها . هذا ولكنّه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر أنّه مثل سابقه ولا حقه من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول ، وعليه لا يخطر ببالي مثال مناسب لذلك . هذا بناء على كون النسخة « كسبه » بالكاف وتقديم السين على الباء ، وأمّا بناء على كونها « أو لبسه » باللام وتقديم الباء الموحّدة على السين ، كما هو الظاهر عندي بقرينة قوله قبل ذلك في بيان ما تحلّ التجارة به من قوله : « ممّا يأكلون ويشربون ويلبسون » فإنّ الظاهر من سياق الخبر أنّه عليه السّلام بصدد بيان الحلال والحرام ممّا هو مقوّم للعباد ومن غيره ، وأنّ كلّ واحد منهما على قسمين : قسم منهما - وهو المأمور به ، أو مطلق ما يكون فيه الصلاح من جهة ، وإن لم يكن في ذاك الصلاح جهة المقوّميّة التي هي جهة الأمر به - حلال ، وقسم آخر منهما - وهو المنهيّ عنه من جهة الغرض المطلوب منه والمرغوب إليه ، أو مطلق ما يكون فيه الفساد من جهة ، وإن كان غير الجهة المطلوبة منه ، ولم يكن منهيّا عنه من الجهة المطلوبة - حرام . ولا يخفى أنّ الملبوس من جملة مقوّمات العباد ، وقد تعرّض له في مقام تعداد المحلّلات ، ومقتضى المقابلة أن يتعرّض له في مقام بيان المحرّمات ، فلو كانت النسخة كما ذكرنا لبقي تلك الفقرة خالية عن التعرّض له ، وهو خلاف قضيّة المقابلة . هذا ، مضافا إلى قوله بعد ذلك : « لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه ولبسه » كما لا يخفى وجهه .