جار في مطلق العيب ( 498 ) ، لأنّ المقصود ( 499 ) هو الصحيح ، والجاري عليه العقد هو المعيب ، وجعله من باب تعارض الإشارة ( 500 ) والوصف مبني على إرادة الصحيح من عنوان المبيع ، فيكون قوله : " بعتك هذا العبد " بعد تبيّن كونه أعمى بمنزلة قوله : " بعتك هذا البصير " .
وأنت خبير بأنّه ليس الأمر كذلك كما سيجئ في باب العيب ، بل وصف الصحّة ملحوظ على وجه الشرطيّة وعدم كونه مقوّما للمبيع كما يشهد به العرف والشرع .
شرح
هو الغشّ ، والمبيع عين مملوكة ينتفع بها » . يعني : أنّه لا مانع من الصحّة - مع وجود المقتضي - إلّا النهي عن الغشّ ، وهو من جهة كونه نهيا عن عنوان خارج عن المعاملة منطبق عليها لا يدلّ على الفساد ، ولا يمنع عن الصحّة . أمّا وجه الفساد فبقوله : « ومن أنّ المقصود . . . » . وحاصله :
أنّ ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد .
498 . يعني : ولو لم يكن ممّا يخفى شأنا .
499 . تعليل لجريان وجه الفساد خاصّة . وأمّا وجه جريان وجه الصحّة - وهو ما ذكر المحقّق بقوله : « من حيث إنّ المحرّم هو الغشّ . . . » - فواضح ، ولذا لم يتعرّض به .
500 . يعني : جعل جامع المقاصد بيع اللبن الممزوج بالماء ونحوه ممّا كان الغشّ بما يخفى من باب تعارض . . . - على ما يظهر من نقل عبارة الذكرى - مبني على إرادة المشتري الصحيح من عنوان المبيع المغشوش فيه والمعيوب بالعيب الخفيّ - كاللبن في المثال - على وجه يكون وصف الصحّة مقوّما للمبيع ، وإلّا فلا يكون وصف وعنوان للمبيع كي يعارض الإشارة ، ضرورة أنّ عنوان المبيع هو اللبن ، وهو مع المزج بالماء صادق على المشار إليه . فعلى هذا يكون قوله : بعتك هذا العبد مع كونه أعمى ، بمنزلة قوله : بعتك هذا العبد البصير . وأنت خبير بأنّ الصحيح ليس عنوانا للمبيع في لبّ الإرادة ، فلا وجه لجعله من باب تعارض الإشارة والوصف . وكيف كان ، فلا يخفى أنّ تعارض الوصف والإشارة فيما إذا لم يكن مفاد أحدهما قيدا للآخر قد تعلّق القصد بالقيد والمقيّد معا ، بل كان متعلّق القصد مفاد أحدهما وإن انفرد عن الآخر أيضا ، وإنّما كان إحضار الآخر في الذهن والتلفّظ بلفظه لمجرّد تعرّف ما هو المقصود به وكونه عبرة عليه ، وإلّا فلو كان المقصود مفادهما على وجه التقييد فلا مورد للتعارض أصلا ، فإن اجتمعا فيصحّ وإلّا فيبطل مطلقا .