ثمّ لو فرض كون المراد من عنوان المشار إليه ( 501 ) هو الصحيح ، لم يكن إشكال في تقديم العنوان على الإشارة بعد ما فرض رحمه اللّه أنّ المقصود بالبيع هو اللبن والجاري عليه العقد هو المشوب ؛ لأنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ؛ ولذا اتّفقوا على بطلان الصرف فيما إذا تبيّن أحد العوضين معيبا من غير الجنس .
وأمّا التردّد في مسألة تعارض الإشارة والعنوان ، فهو من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذات بحسب الدلالة اللفظيّة ، فإنّها مردّدة بين كون متعلّق العقد « * » أوّلا وبالذات هو العين الحاضرة ويكون اتّصافه بالعنوان مبنيّا على الاعتقاد وكون متعلّقه هو العنوان والإشارة إليه باعتبار حضوره . أمّا على تقدير العلم بما هو المقصود بالذات ( 502 ) ومغايرته للموجود الخارجي كما فيما نحن فيه فلا يتردّد أحد في البطلان ( 503 ) .
وأمّا وجه تشبيه مسألة الاقتداء في الذكرى بتعارض الإشارة والوصف في الكلام مع عدم الإجمال في النيّة ، فباعتبار عروض الاشتباه للناوي بعد ذلك فيما نواه ؛ إذ كثيرا ما يشتبه على الناوي أنّه حضر في ذهنه العنوان ونوى الاقتداء به معتقدا لحضوره المعتبر في إمام الجماعة ، فيكون الإمام هو المعنون بذلك العنوان وإنّما أشار إليه معتقدا لحضوره ، أو « * * » أنّه نوى الاقتداء بالحاضر وعنونه بذلك العنوان لإحراز معرفته بالعدالة ( 504 ) أو تعنون به بمقتضى الاعتقاد من دون اختيار هذا .
شرح
501 . مثل عنوان اللبن والعبد في المثالين .
502 . المراد من المقصود بالذات هو الصحيح . و « مغايرته » عطف على الموصول ، وضميره راجع إليه .
503 . فلا بدّ في الحكم بالصحّة في مثله من إرجاع وصف الصحّة إلى الاشتراط .
504 . إضافة المعرفة إلى الضمير من إضافة المصدر إلى المفعول . يعني : لإحراز معروفيّته بالعدالة التي هي على التحقيق من جملة طرق إحراز العدالة . وهي المراد من قوله عليه السّلام في مقام الجواب عن السؤال عمّا يعرف به العدالة في صحيحة ابن أبي يعفور : « أن تعرفوه بالستر والعفاف . . . » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : القصد .
( * * ) في بعض النسخ : وأنّه .