تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ثمّ إنّ غشّ المسلم إنّما هو ببيع المغشوش ( 489 ) عليه مع جهله ، فلا فرق بين كون الاغتشاش بفعله أو بغيره ؛ فلو حصل اتّفاقا أو لغرض فيجب الإعلام بالعيب الخفي . ويمكن أن يمنع صدق الأخبار ( 490 ) المذكورة إلّا على ما إذا قصد التلبيس . وأمّا ما هو ملتبس في نفسه فلا يجب عليه الإعلام . نعم ، يحرم عليه إظهار ما يدلّ على سلامته من ذلك ؛ فالعبرة في الحرمة بقصد ( 491 ) تلبيس الأمر على المشتري ، سواء كان العيب خفيّا أم جليّا كما تقدّم لا بكتمان العيب ( 492 ) مطلقا ، أو خصوص الخفيّ وإن لم يقصد التلبيس .
شرح
489 . هذا تعرّض لبيان حكم صور كون العيب خفيّا ليس من شأنه التفطّن ، بقرينة قوله في مقام التفريع : « فيجب الإعلام بالعيب الخفي » . وهي ثلاث ، لأنّه إمّا أن يحصل لا بفعل البايع ، أو يحصل بفعله لغرض التلبيس ، أو لغرض آخر . فاختار أوّلا التحريم مطلقا ، ثمّ احتمل قصر الحكم على صورة قصد التلبيس . لكنّ الأقوى هو الأوّل ، لصدق الغشّ وصدق الأخبار عليها . وكيف كان ، فقد علم أنّ المراد من بيع المغشوش عليه بيع ما حصل فيه العيب الخفي لا مطلقا كما يدلّ عليه التفريع في ذيل الكلام . 490 . قد علم ممّا مرّ أنّه لا وجه لذاك المنع ، حيث إنّ رواية الحلبي ناظرة إلى بيان حكم المقدّمة بقصد التوصّل إلى الغشّ ، ولا ربط له بالغشّ من تلك الجهة . 491 . يعني : بعد منع صدق الأخبار - المنصرفة إلى صورة كون الغشّ بما يخفى فعلا - إلّا على صورة قصد التلبيس ، وتنزيل الروايات الثلاث - وهي صحيحة ابن مسلم ، ورواية الحلبي الثانية ، ورواية سعد الدالّة على حرمة الغشّ بما لا يخفى شأنا وإن خفي فعلا - على صورة قصد التلبيس ، تكون العبرة في الحرمة بقصد التلبيس مطلقا في الخفيّ شأنا وفعلا والجليّ شأنا لا فعلا . فهذا الكلام تفريع على مجموع ما ذكره في العيب الغير الخفيّ شأنا بقوله : « إلّا أن تنزّل الحرمة . . . » ، وما ذكره في بيع المعيب بالعيب الخفيّ مطلقا فعلا وشأنا بقوله : « ويمكن أن يمنع . . . » . 492 . هذا عطف على « بقصد التلبيس » . والمراد من الكتمان ترك الإعلام ، لا الإخفاء بعد السؤال عن حال المبيع ، حيث إنّه لا ينفكّ عن قصد التلبيس . ويشهد لذلك تفريع منع العلّامة من تحقّق الغشّ في بيع المعيب مع عدم الإعلام .