ثمّ إنّه قد يستدلّ على الفساد - كما نسب إلى المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه 69 - بورود النهي عن هذا البيع ، فيكون المغشوش منهيّا عن بيعه كما أشير إليه في رواية قطع الدينار والأمر بإلقائه في البالوعة ، معلّلا بقوله : " حتّى لا يباع بشئ " ولأنّ نفس البيع غشّ منهي عنه .
وفيه نظر ، فإنّ النهي عن البيع لكونه مصداقا لمحرّم هو الغشّ لا يوجب فساده ، كما تقدّم في بيع العنب ( 505 ) على من يعمله خمرا . وأمّا النهي عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر .
وأمّا خبر الدينار ، فلو عمل به خرجت المسألة عن مسألة الغش ؛ لأنّه إذا وجب إتلاف الدينار وإلقائه في البالوعة كان داخلا فيما يكون المقصود منه حراما نظير آلات اللهو والقمار ، وقد ذكرنا ذلك فيما يحرم الاكتساب به لكون المقصود منه محرّما ، فيحمل على " الدينار " المضروب من غير جنس النقدين أو من غير الخالص منهما ( 506 ) لأجل التلبيس على الناس ، ومعلوم أنّ مثله بهيئته لا يقصد منه إلّا التلبيس ، فهو آلة الفساد لكلّ من دفع إليه وأين هو من اللبن الممزوج بالماء وشبهه ؟
فالأقوى حينئذ في المسألة : صحّة البيع في غير القسم الرابع ( 507 ) ثمّ العمل ( 508 ) على ما تقتضيه القاعدة عند تبيّن الغش . فإن كان قد غشّ في إظهار وصف مفقود كان فيه خيار التدليس ، وإن كان من قبيل شوب اللبن بالماء فالظاهر هنا خيار العيب ؛ لعدم خروجه بالمزج عن مسمّى اللبن ، فهو لبن معيوب .
شرح
505 . حيث كان مصداقا للإعانة المحرّمة .
506 . على الأوّل يندفع إشكال كون الإبقاء في البالوعة تضييعا للمال فلا يجوز ، لعدم الماليّة في مقدار الدينار حجما إذا كان من غيرهما ، بخلافه على الثاني ، لكون الموجود منهما فيه ولو قليلا مالا أيضا ، فتدبّر .
507 . يعني : القسم الأخير من الأقسام الأربعة التي ذكرها قبل ذلك بقوله : « ثمّ إنّ الغشّ يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى . . . » . وهو أن يكون الغشّ بإظهار الشيء على خلاف جنسه ، كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة .
508 . يعني : في الأقسام الثلاثة الباقية منها .