وفي رواية هشام بن الحكم ، قال : " كنت أبيع السابري ( 481 ) في الظلال ، فمرّ بي أبو الحسن عليه السّلام ، فقال : يا هشام إنّ البيع في الظلال غشّ ، والغشّ لا يحل " .
وفي رواية الحلبي ( 482 ) ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن له ( 483 ) وأنفق له أن يبلّه من غير أن يلتمس زيادته . فقال : إن كان بيعا لا يصلحه إلّا ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة ، فلا بأس ، وإن كان إنّما يغش به المسلمين فلا يصلح " 63 .
وروايته الأخرى ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون عنده لونان من الطعام سعّرهما شتّى وأحدهما أجود من الآخر ، فيخلطهما جميعا ثمّ يبيعهما بسعر واحد ؟
فقال : لا يصلح له أن يغش المسلمين حتّى يبيّنه " 64 . ورواية داود بن سرحان ، قال : " كان
شرح
والأخذ باعتبار البيان ، ورفع اليد عن مفهوم الشرط ، بحمل الشرط على كونه في مقام بيان أصل الإنفاق من دون نظر إلى كيفيّة الإنفاق ، أعني : لزوم البيان - هو جواز الإنفاق إذا كان جائزا بين الناس . فقيّد بها إطلاق الأوليين ، فتحملان على ما لا يجوز بين الناس بعد الالتفات إلى حاله ، أي : بما ليس بدينار ودرهم ، بل شيء جعل بصورتهما لأجل غشّ الناس ، والظاهر أنّ الستوق في الرواية من هذا القبيل . وهذا النحو من الدراهم والدنانير لا يجيء منه بصورته الفعليّة إلّا الفساد المحض ، فلا بدّ من إعدامه وإزالة الصورة عنه . أمّا الإلقاء في البالوعة بعد الكسر فلعلّه من جهة عدم الماليّة لمادّته حتّى يصدق عليه التضييع ونحوه ممّا لا يجوز شرعا .
481 . السابري معرّب شاپوري ثوب رقيق جيّد ينسب إلى شاپور الذي هو ملك من ملوك العجم ، من جهة كونه منسوجا باسمه ، أو من كونه من جهة جودته ونفاسته لائقا به ، كما يقال لبعض الألبسة والمنسوجات : ناصري .
482 . قد علم وجه دلالتها على الحرمة ممّا مرّ في رواية سعد الإسكاف ، فلا تغفل . ولا يضرّ في الاستدلال التعبير ب « لا يصلح » فإنّه بنفسه وإن لم يكن له ظهور في الفساد ، إلّا أنّ المراد منه بقرينة الأخبار الأخر والإجماع نفي الجواز ، فتأمّل ، لأنّ المقصود دلالتها في نفسه . ومنه يعلم وجه دلالة روايته الأخرى ورواية ابن سرحان .
483 . « أحسن له » خبر « يكون » . واسمه « أن يبلّه » . والبيع في قوله عليه السّلام : « إن كان بيعا » مصدر بمعنى المفعول . وضمير « كان » راجع إلى الطعام .