تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
معي جرابان من مسك ، أحدهما رطب والآخر يابس ، فبدأت بالرطب فبعته ثمّ أخذت اليابس أبيعه ، فإذا أنا لا اعطى باليابس الثمن الذي يسوى ولا يزيدوني على ثمن الرطب ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك : أيصلح لي أن اندّيه ؟ قال : لا ، إلّا أن تعلمهم ، قال : فنديّته ثمّ أعلمتهم ، قال : لا بأس " 65 . ثمّ إنّ ظاهر الأخبار هو كون الغش بما يخفى كمزج اللبن بالماء وخلط الجيّد بالردئ في مثل الدهن ، ومنه وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلا ونحو ذلك . وأمّا المزج والخلط بما لا يخفى فلا يحرم ؛ لعدم انصراف " الغشّ " إليه ( 484 ) ، ويدلّ عليه ( 485 ) مضافا إلى بعض الأخبار المتقدّمة : صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهم السّلام : " أنّه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه أجود من بعض ، قال : إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغطّ الجيّد الردئ " 66 . ومقتضى هذه الرواية ( 486 ) بل رواية الحلبي الثانية ورواية سعد
شرح
484 . يعني به ما لا يخفى فعلا . وحينئذ فإن أراد عدم حرمة المزج من حيث هو مجرّدا عن بيع الممزوج من شخص آخر ، فهو لما مرّ من أنّ الغشّ بهذا المعنى ليس موضوع الحرمة . وإن أراد عدم حرمة بيع الممزوج فهو من حيث انتفاع « * » الموضوع . وهذا هو المراد من صحيحة ابن مسلم . وذلك لما تقدّم أنّ الغشّ بالمعنى الذي هو موضوع الحرمة قد أخذ فيه استناد وقوع المغشوش عليه في خطر خلاف الواقع إلى الغاشّ ، وهو منتف في صورة المزج بما لا يخفى بل يظهر فعلا ، لا من جهة عدم انصراف المغشوش إليه . 485 . ويعني : يدلّ على عدم حرمة الخلط بما يظهر بالفعل ولا يخفى - بعد عدم الدليل على حرمته ، لقصور الأخبار المحرّمة عن الدلالة على حرمته ، لأجل انصراف الغشّ - أمران : أحدهما : قوله عليه السّلام في صحيحة ابن مسلم « إذا رؤيا جميعا فلا بأس » . والآخر : بعض الأخبار المتقدّمة ، وهو خبر داود بن سرحان ، لاشتماله على قوله : « إلّا أن تعلمهم » وخبر الحلبي ، لاشتماله على قوله « حتّى تبيّنه » فإنّ مفادهما عدم الحرمة مع العلم والتبيّن والظهور . 486 . مورد الاقتضاء من هذه الرواية قوله : « ما لم يغطّ الجيّد الرديء » فإنّه بمفهومه يدلّ على أنّه إذا غطّى الجيّد الرديء ففيه بأس ، والمراد منه هنا الحرمة . ومعلوم أنّ تغطية الجيّد
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّها تصحيف : انتفاء .