تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
للمسلمين " 61 . ورواية موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السّلام : " أنّه أخذ دينارا من الدنانير المصبوبة بين يديه ثمّ قطّعه بنصفين ثمّ قال لي : ألقه في البالوعة حتّى لا يباع بشئ فيه غشّ . . . الخبر " 62 ، وقوله : " فيه غشّ " جملة ابتدائيّة ( 480 ) ، والضمير في " لا يباع " راجع إلى الدينار .
شرح
480 . يعني بها الاستئنافيّة في اصطلاح علماء البيان ، فكأنّه قيل : لم لا يباع بشيء ؟ فقال عليه السّلام : لأنّ فيه غشّا ، أي : خلطا وفسادا . هذا بناء على كون الشيء في الرواية مصدّرة بالباء الجارّة ، كما في محكيّ بعض نسخ التهذيب . وأمّا بناء على عدم وجودها - كما في محكيّ البعض الآخر والكافي والوسائل - فهي جملة توصيفيّة . والمعنى على هذا واضح . بل يمكن أن يكون وصفا على النسخة الأولى ، بأن يقال : إنّ المراد من البيع هو الشراء - على ما سيجيء في ألفاظ البيع من أنّ البيع من الأضداد - ونائب الفاعل محذوف ، والشيء عبارة عن الدينار المذكور . أو يقال : إنّ المراد بقوله : « لا يباع » أنّه لا يتحقّق البيع . يعني : لا يباع شيء بدينار ، أو لا يتحقّق بيع بشيء فيه غشّ . لكن كلا الاحتمالين خلاف الظاهر . مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ « حتّى لا يباع » غاية للأمر بالإلقاء في البالوعة لا للقطيع ، ولازم ذلك أنّه لولا الإلقاء لأمكن تحقّق بيع في هذا الدينار الشخصيّ المقطوع نصفين ، والظاهر أنّ الدينار الكذائي لا يجعلونه ثمنا بل يجعلونه مثمنا ، فتعيّن كون الجملة ابتدائيّة على هذه النسخة . فيكون مؤدّاها على النسختين شيئا واحدا ، وهو عدم جواز بيع الدينار المغشوش المنصّف بنصفين . وكيف كان ، فهذه الرواية المتضمّنة للجملة المذكورة ، ورواية الجعفي قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فألقي بين يديه دراهم ، فألقى إليّ درهما منها فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستوق . فقال : وما الستوق ؟ فقلت : طبقة من نحاس وطبقة من فضّة . فقال : اكسرها ، فإنّه لا يحلّ بيع هذا ولا إنفاقه » تعارضهما جملة من الأخبار الدالّة على إنفاق الدنانير والدراهم المغشوشة ، إمّا مطلقا كرواية محمّد بن مسلم قال : « سألته عن الدراهم المحمول عليها . فقال : لا بأس بإنفاقها » . وإمّا مقيّدا بالبيان ، كرواية ابن مسلم أيضا قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يعمل الدراهم ويحمل عليها النحاس أو غيره ثمّ يبيعها . قال : إذا بيّن ذلك لا بأس » . أو مقيّدا بالجواز والرواج بين الناس ، كما في جملة من الروايات . أو مقيّدا بتجاوز الفضّة على الثلثين ، كما في رواية عمر بن يزيد . أو بغلبتها ، كما في رواية معمّر بن يزيد . ومرجع هذه إلى سابقتها . ومفاد الجميع بعد رفع المعارضة بينها بعضها مع بعض - بتقييد إطلاق الأوّل بالباقي ،