" من غشّ مسلما في بيع أو شراء فليس منّا ، ويحشر مع اليهود يوم القيامة ؛ لأنّه من غشّ الناس فليس بمسلم - إلى أن قال - : ومن غشّنا فليس منّا قالها ثلاثا ، ومن غشّ أخاه المسلم نزع اللّه بركة رزقه ، وأفسد عليه معيشته ، ووكّله إلى نفسه " 60 .
وفي مرسلة هشام ( 478 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " أنّه قال لرجل يبيع الدقيق : إيّاك والغش ! فإنّه من غشّ غشّ في ماله ، فإن لم يكن له مال غشّ في أهله " .
وفي رواية سعد الإسكاف ( 479 ) عن أبي جعفر عليه السّلام ، " قال : مرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في سوق المدينة بطعام ، فقال لصاحبه : ما أرى طعامك إلّا طيّبا فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : أن يدسّ يده في الطعام ففعل ، فأخرج طعاما رديّا « * » ، فقال لصاحبه : ما أراك إلّا وقد جمعت خيانة وغشّا
شرح
ذلك إلّا لشدّة مبغوضيّته وحرمته . وأمّا بالفقرة الثانية فلأنّها وإن كان يتوهّم عدم دلالتها على المطلب ، بملاحظة أنّ ما يستفاد منه إنّما هو ترتّب الأمور الثلاثة ، وهي من جهة كونها من الأمور الدنيويّة لا تدلّ على أزيد من الكراهة ، نظير ما ورد في الادّخار في يوم العاشور من قوله عليه السّلام : « ولا يدّخرنّ أحدكم لمنزله شيئا ، فإنّه من فعل ذلك لم يبارك فيه » .
ولكنّ الأظهر في النظر دلالتها من جهة ترتّب الأمر الثالث عليه من الموكول إلى النفس ، لأنّه لا يكون إلّا بسقوط الإنسان عن نظره جلّ شأنه العزيز ، وهو مرتبة الخذلان الذي هو أشدّ من مراتب العقوبة عند ذوي العقول الكاملة .
478 . لا وجه للاستدلال بها على الحرمة ، لأنّ الظاهر أنّ الأمر المستفاد من قوله عليه السّلام : « إيّاك . . . » للإرشاد ، فتأمّل .
479 . وجه دلالتها : أنّ المراد من الجمع فيها هو العزم . وقوله : « ما أراك » ذمّ لصاحب الطعام على عزم الخيانة والغشّ ببيع هذا النحو من الطعام . ولا يصحّ الذمّ على العزم إلّا إذا كان المقصود والمعزوم عليه ممنوعا عند الذامّ ، فيدلّ على حرمة ذاك الفعل الخارجي بقصد التوصّل به إلى البيع المذكور ، فتدلّ بالملازمة على حرمة البيع . ومن هنا ظهر فساد توهّم الاستناد في اعتبار القصد في حرمة الغشّ إلى تلك الرواية ، باعتبار أنّ الذمّ إنّما وقع على العزم على الغشّ لا على نفسه . وجه الفساد قد علم ممّا تقدّم سابقا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : رديئا .