تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وفي رواية العيون بأسانيد ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : " ليس منّا من غشّ مسلما أو ضرّه أو ماكره " 59 . وفي عقاب الأعمال ( 477 ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
شرح
ثمّ إنّ المصنّف احتمل في عروض الحرمة لذاك الموضوع اعتبار كون الغاشّ قاصدا لوقوع الغير في خلاف الواقع ، فلا يحرم بدونه . وحكى القول به عن صاحب الرياض . والمستند في ذلك - مضافا إلى الأصل ، مع دعوى اختصاص النصوص بحكم التبادر بصورة القصد - هو رواية الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن وأنفق أن يبلّه من غير أن يلتمس فيه زيادته . فقال عليه السّلام : إن كان بيعا لا يصلحه إلّا ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس زيادة فلا بأس ، وإن كان إنّما يغشّ به المسلمين فلا يصلح » . وجه الدلالة : أنّ المراد من الفقرة الأخيرة بمقتضى المقابلة أنّه إن كان يلتمس ويقصد ببلّ الطعام ما ينطبق عليه عنوان الغشّ - وهو زيادة الطعام به في مورد الرواية - فلا يحلّ ، فتكون الحرمة معلّقة على قصد الغشّ . هذا ، ولكنّ الأقوى عدم اعتباره في حرمته . أمّا لغة وعرفا فواضح ، ولذا لم يدّعه أحد . وأمّا شرعا فلإطلاق الأدلّة . ودعوى انصرافها إلى صورة القصد في حيّز المنع . ومع ذلك لا مجال للأصل . وأمّا رواية الحلبي فهي أجنبيّة عن الدلالة على اعتبار القصد في المقام ، وإنّما الغرض منها بيان ما هو مقدّمة الحرام . وذلك لأنّه لا شبهة في أنّ بلّ الطعام ولو لالتماس الزيادة ليس بغشّ ، وإنّما الغشّ هنا بيع الزائد مع نقصه في الواقع بدون الإعلام ، وإلّا يلزم كونه غشّا ولو بدا له ولم يبع ، وهو كما ترى . وحينئذ يكون البلّ مقدّمة للغشّ ، كما أنّه مقدّمة للحسن والإنفاق ، فيكون السؤال عن حال المقدّمة ، وأنّ بلّ الطعام لغرض الإنفاق لا لغرض تحقّق الغشّ - وإن كان يترتّب عليه الغشّ ببيع المبلول - هل هو في حدّ نفسه مع قطع النظر عن بيع المبلول جائز أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام أنّ بلّ الطعام جائز فيما لو لم يقصد به التوصّل إلى الحرام ، وإلّا فيكون البلّ حراما ولو اتّفق بعد ذلك عدم وجود الحرام . واعتبار القصد في حرمة مقدّمة الحرام لا ربط له باعتباره في نفس الحرام . 477 . وجه الاستدلال بذلك على حرمة الغشّ ، أمّا بالفقرة الأولى فلأنّ موضع الدلالة منها قوله عليه السّلام : « فليس منّا » . بتقريب أنّ المراد منها نفي كون الغاشّ من المسلمين ، ولا يكون