تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
ومن هذا القبيل الأخبار الواردة في المسألة لا معناه اللغوي . ألا ترى أنّ أهل العرف ينفون الغشّ في غير المغرور ، ولا يطلقونه بمجرّد عدم الخلوص بدون المغروريّة . وتراهم أيضا ينفونه عمّا لو كان المزج بما لا يخفى ، أو أخبره بمزج ما يخفى . وهذا يدلّ على أنّ المراد منه في الموارد التي ذكرنا الضابط فيها ما يصحّ نفيه في الصورة المذكورة ، وهو منحصر في إيقاع الغير في خطر مخالفة الواقع . وهذا هو موضوع الحرمة والذمّ والعقوبة . وقد اعتبر في هذا المعنى من حيث المفهوم جهل المغشوش عليه بواقع الأمر . وإلى هذا الشرط يرجع اعتبار كون المزج بما يخفى ، بدعوى أنّ من اعتبر ذلك إنّما أراد ما ذكرناه من الجهل بطور الكناية ، لأجل الملازمة بينه وبين الجهل غالبا ، وإلّا فلا وجه لاعتباره في صورة المزج بما لا يخفى شأنا فيما إذا اتّفق الجهل به . ومن هنا ظهر الوجه في تقييد بعضهم له بقوله : بما لا يخفى ، وأنّ مراده من ذلك الجهل بالواقع ، فيكون قرينة على كون المراد من الغشّ - الذي هو موضوع الحرمة - هو الإيقاع في الخطر ، إذ الجهل بالواقع من مقوّمات الغشّ بهذا المعنى ، فتأمّل . ثمّ إنّه قد أخذ في مفهومه أيضا استناد وقوع الغير في الضرر والخطر إلى الغاشّ . بمعنى أنّه لا بدّ في تحقّقه بالمعنى المصدري استناده إليه ونشوؤه منه . ويكفي في ذلك مجرّد عدم بيان الواقع مع دفع المغشوش إلى الغير ، وإن صدر المزج مثلا من غير البايع الدافع ، أو حصل من دون مباشرة أحد بل اتّفق قهرا . وبالجملة ، لمّا كان الغشّ بالمعنى الذي هو موضوع الحرمة من الأمور التوليديّة يكفي في إسناده إلى شخص استناد الجزء الأخير من العلّة التامّة إليه ، أعني : عدم البيان . فما يستفاد من بعض الحواشي من عدم صدق الغشّ فيما لو اتّفق المزج مثلا بفعل الغير ، أو بسبب من جانب اللّه سبحانه وتعالى ، وباعه شخص بدون البيان ، ليس في محلّه . ومن هنا يعلم أن بيع المعيب بدون البيان فيما لم يحصل العلم بالعيب نوعا غشّ ، ولو لم يكن العيب بفعله ، ولم يتعرّض لإظهار الكمال أو إخفاء العيب . فتلخّص أنّ موضوع الحرمة هو إيقاع الغير في خطر مخالفة الواقع . وقد اعتبر فيه جهل الغير بمغشوشيّة ما دفع إليه واستناده إلى الغاشّ . ولعلّه يمكن أن يقال إنّ الجهل معتبر في تحقّق ذاك الاستناد .