تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وفي بعض التعاريف المتقدّمة للسحر ما يشملها ( 475 ) .

المسألة الثّانية عشرة الغشّ

حرام ( 476 ) بلا خلاف ، والأخبار به متواترة نذكر بعضها تيمّنا : فعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأسانيد متعدّدة " ليس من المسلمين من غشّهم " 58 .
شرح
475 . يعني تعريف الفاضل المقداد والمجلسي قدس سرّهما . 476 . هو بالفتح مصدر ، وبالكسر اسمه ، كما في المصباح والقاموس والمجمع . والمناسب هنا - كما حكي عن بعض الأساطين - هو الأوّل ، لأنّ متعلّق الحرمة لا بدّ أن يكون فعلا للمكلّف ، وليس هو هنا إلّا هو بالمعنى المصدري . ويؤيّده التعبير عن أخواته في المسائل السابقة بالمصادر ، مثل التدليس والتزيين والتصوير . فما عن الروضة والرياض من ضبطه بالكسر ليس في محلّه . وكيف كان ، فالغشّ بالكسر عبارة عن عدم الخلوص عمّا يرغب عنه . وبالفتح عبارة عن عدم إخلاصه عنه . يقال : كلام مغشوش ولبن مغشوش ، أي : غير خالص عمّا ليس من سنخه وجنسه ، وغير ممحّض للنصح . ولا يعتبر في مفهومه لغة وعرفا مجهوليّة الواقع ، لعدم تفاوت صدقه في حالتي الخفاء والجلاء . ولذا يتوارد عليه العلم والجهل ، ويقال : علمت بالغشّ وجهلت به . ودعوى تجريده عن قيد الخفاء حينئذ كما ترى ، ويعلم ذلك بمراجعة العرف . فلا يصغى إلى ما في بعض الحواشي من اعتبار مجهوليّة الواقع في أصل حقيقته . نعم ، يعتبر ذلك في الحرمة كما سيأتي . ولا ينبغي الارتياب في أنّ موضوع الحرمة ليس الغشّ بهذا المعنى الذي ذكرناه ، لأنّ خلط اللبن بالماء مثلا لغرض من غير أن يدفعه إلى آخر غشّ ، ولذا يقال : لبن مغشوش ، مع أنّه ليس بحرام . وكذلك لو خلطه به لأن يشرب ثمّ بدا له أن يبيعه فباعه من دون الإعلام بالخلط ، حيث إنّه ما لم يرد البيع عليه ما فعل حراما ، وكان الخلط والمزج مباحا ، فلا بدّ أن يكون هذا الفعل السابق على البيع بعده أيضا كذلك وإلّا يلزم انقلاب الواقع عمّا هو عليه . وإنّما الموضوع للحرمة هو إيقاع الغير في خطر مخالفة الواقع المقصود ، ويعبّر عنه في الفارسيّة ب « گول زدن وفريب دادن » . وهذا المعنى وإن لم يوضع له اللفظ لغة ، إلّا أنّه لمّا كان المعنى اللغوي من جملة مقدّماته بالنسبة إلى من أخذ المغشوش جاهلا بعدم خلوصه ، صحّ استعمال الغشّ فيه بطور الكناية . وهذا المعنى هو المراد منه كلّما نسب إلى مفعول عاقل شاعر ، مثل : غشّ فلان زيدا .
حاشية المكاسب — صفحة 289 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي