تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وفي رواية علي بن محمّد بن الجهم عن مولانا الرضا عليه السّلام في حديث ، قال : " وأمّا هاروت وماروت فكانا ملكين علّما الناس السحر ليحترّزوا به عن سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم ، وما علّما أحدا من ذلك شيئا حتّى قالا : إنّما نحن فتنة فلا تكفر ؛ فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا [ بالاحتراز منه ] وجعلوا يفرّقون بما تعلّموه بين المرء وزوجه ؛ قال اللّه تعالى :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
يعني بعلمه " 52 . هذا كلّه ، مضافا إلى أنّ ظاهر أخبار " الساحر " إرادة من يخشى ضرره ( 468 ) كما اعترف به بعض الأساطين ، واستقرب لذلك جواز الحلّ به بعد أن نسبه إلى كثير من أصحابنا . لكنّه مع ذلك كلّه ، قد منع العلّامة ( 469 ) في غير واحد من كتبه 53 والشهيد رحمه اللّه في الدروس 54 والفاضل الميسي والشهيد الثاني رحمه اللّه 55 من حلّ السحر به ، ولعلّهم حملوا ما دلّ على الجواز - مع اعتبار سنده - على حالة الضرورة ( 470 ) وانحصار سبب الحلّ فيه ، لا مجرّد دفع الضرر ( 471 ) مع إمكانه بغيره من الأدعية والتعويذات ؛ ولذا ذهب جماعة منهم الشهيدان والميسي وغيرهم إلى جواز تعلّمه ليتوقّى به من السحر ،
شرح
468 . مرجع ذلك إلى ما ذكره أوّلا عند الاستدلال بالأصل ، من دعوى انصراف أدلّة المنع إلى غير ما قصد به غرض راجح شرعا ، فيكون تكرارا ، حيث إنّه بدون ضمّ الأصل لا يجدي . 469 . بعد اعتبار الشهيدين الإضرار في مفهوم السحر أو حرمته ، وكذا العلّامة بناء على كون المراد من التأثير في كلامه في القواعد خصوص الإضرار ، لا مجال لهم لمنع جواز حلّ السحر بالسحر ، بداهة أنّ سبب الحلّ من جهة النفع وعدم الضرر فيه إمّا ليس بسحر وإمّا ليس بحرام ، فتأمّل . 470 . يعني : لعلّهم بعد منع الانصراف المذكور في أدلّة المنع حملوا . . . . ولا يخفى أنّ هذا - بعد تسليم عدم الانصراف في دليل المنع - تقييد لإطلاق الأدلّة المجوّزة لحلّ السحر به من غير دليل ، فلا يصغى إليه . 471 . الظاهر أنّه عطف على الضرورة . يعني : حملوا دليل الجواز على صورة الاضطرار وقيّدوه به ، ولم يحملوه على إطلاقه من مجرّد دفع الضرر مطلقا ولو أمكن دفعه بغير السحر أيضا .
حاشية المكاسب — صفحة 287 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي