للأصل ، بل فحوى ما سيجئ من جواز دفع الضرر بما علم كونه سحرا ( 461 ) وإلّا فلا دليل ( 462 ) على تحريمه ، إلّا أن يدخل في " اللهو " أو " الشعبذة " .
نعم ، لو صحّ سند رواية الاحتجاج صحّ الحكم بحرمة جميع ما تضمّنته ، وكذا لو عمل بشهادة من تقدّم كالفاضل المقداد والمحدّث المجلسي رحمهما اللّه بكون جميع ما تقدّم من الأقسام داخلا في السحر اتّجه الحكم بدخولها تحت إطلاقات المنع عن السحر ( 463 ) . لكنّ الظاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد ( 464 ) مع معارضته بما تقدّم من الفخر من إخراج علمي الخواصّ والحيل من السحر وما تقدّم من تخصيص صاحب المسالك وغيره السحر بما يحدث ضررا ، بل عرفت تخصيص العلّامة له بما يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله .
شرح
وقد مرّ الكلام فيه . ثمّ إنّ الأولى تأخير ذلك عن قوله : « للأصل » كما لا يخفى وجهه .
461 . بناء على اعتبار الضرر في السحر ، كما لا يعقل دفع الضرر بالسحر ، إذ مرجعه دفع الضرر بالضرر ، إلّا أن يراد أنّه إضرار من جهة ودفع من جهة أخرى ، وحينئذ يرد عليه أنّ هذا النحو من السحر حرام أيضا . نعم ، لو كان دفع الضرر واجبا لأمكن الحكم بجوازه فيما إذا كان مصلحة الدفع أهمّ من مفسدة الإضرار ، لا مطلقا كما عليه المصنّف .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ السحر لم يؤخذ في مفهومه إلّا التأثير في المسحور أعمّ من النفع والإضرار . إلّا أنّ هذا الاحتمال ينافيه قوله : « مع الشكّ في صدق اسم السحر عليه » إلّا أن يكون منشأ الشكّ غير ما ذكرناه في الحاشية السابقة . بل لا بدّ وأن يكون كذلك ، حيث إنّ غرضه ممّا علم كونه سحرا - بقرينة الاستدلال بالروايات الآتية كما ذكرنا سابقا - ما أطلق عليه السحر في الأخبار مع فرضه نافعا ودفعا لكيد السحرة ، ولا يكون ذلك إلّا مع عدم اعتبار الإضرار في صدق اسم السحر ، فلا بدّ أن يكون منشأ الشكّ شيئا آخر ولا نعلمه .
462 . يعني : وإن لم يقصد به دفع ضرر السحر . . . .
463 . قد تقدّم الإشكال في الإطلاقات . وسيصرّح المصنّف بعد ذلك بقوله : « هذا كلّه مضافا إلى أنّ ظاهر أخبار الساحر إرادة من يخشى ضرره . . . » .
464 . ليته قدس سرّه ذكر ذلك في دعوى الفخر رحمه اللّه ضرورة الدين على حرمة ما ذكره من الأقسام الأربعة مطلقا .