في البحار بدخولها في المعنى المعروف للسحر عند أهل الشرع فيشملها الإطلاقات : دعوى فخر المحقّقين في الإيضاح كون حرمتها من ضروريات الدين ( 456 ) وأنّ مستحلّها كافر وهو ظاهر الدروس أيضا فحكم بقتل مستحلّها 47 ، فإنّا وإن لم نطمئن بدعوى الإجماعات المنقولة إلّا أنّ دعوى ضرورة الدين ممّا يوجب الاطمئنان بالحكم واتّفاق العلماء ( 457 ) عليه في جميع الأعصار .
نعم ، ذكر شارح النخبة ( 458 ) أنّ ما كان من الطلسمات مشتملا على إضرار أو
شرح
السفليّة ، ومجرّد الاحتمال ما لم يبلغ حدّ الظهور لا يكفي في الشهادة . وكيف كان فلا ريب في شهادته على دخول القسم الثالث من الأربعة المتقدّمة في عبارة الإيضاح المسمّى بالطلسمات في السحر ، ولكن لا حجّية في شهادته ؛ لاستناده فيها إلى اجتهاده ، كما سيصرّح به بعد هذا .
456 . لا إشكال في أنّ حرمتها وجواز قتل مستحلّها إنّما هي من جهة كون الأقسام الأربعة المذكورة من السحر لا بنفسها وبما هي هي ولو لم تكن من أفراد السحر ، ضرورة أنّها بعناوينها لم ترد في آية أو رواية . وحينئذ لا يكفي في دعوى الضرورة المذكورة في حرمتها مطلقا حتّى مع عدم الإضرار إلّا بعد إثبات أنّها من أفراد السحر مطلقا ولو لم تضرّ أيضا . وقد تقدّم اختلاف العلماء من جهة اعتبار الإضرار في السحر - ولو حكما - وعدمه .
وبالجملة ، لا شبهة في أنّ مرجع الدعوى المذكورة إلى دعوى الضرورة على حرمة السحر ، ومعلوم أنّ الدليل على الكبرى لا ينطبق على شيء إلّا بعد إصرار صغرويّته لها ، وهي في الأمور المذكورة محلّ الخلاف فيما إذا لم تضرّ بالمسحور .
والحاصل : أنّ دعوى الفخر ضرورة الدين على حرمتها مبنيّة على اجتهاده في أنّها من أفراد السحر المحرّم حتّى في الصورة المذكورة . فمرجع الاستدلال بذلك بالأخرة إلى الاستدلال بفتوى الفخر واجتهاده ، فلم يبق في البين إلّا الأخبار ، وظاهرها - كما سيأتي التصريح به من المصنّف في أواخر مسألة جواز دفع السحر بالسحر - إرادة من يخشى ضرره . ومن هنا ظهر أنّ دعواه قدس سرّه الضرورة لا توجب الاطمئنان بالحكم واتّفاق العلماء على الحكم ، أي : حرمة الأقسام الأربعة المذكورة في الإيضاح في جميع الأعصار . وظهر أنّ الحقّ مع شارح النخبة .
457 . هو بالجرّ عطف على الحكم في قوله : « بالحكم » .
458 . هذا إظهار لوجود المخالف بالنسبة إلى الطلسمات إذا كانت لأغراض صحيحة .