وتسبيحهما : اليوم ( 454 ) لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا ، ولو تعالج بكذا وكذا لصار كذا ، فيتعلّمون منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : إنّما نحن فتنة ، فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم . قال : أفيقدر الساحر على أن يجعل الإنسان بسحره في صورة كلب أو حمار أو غير ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك وأضعف من أن يغيّر خلق اللّه ! إنّ من أبطل ما ركّبه اللّه تعالى وصوّر غيره « * » فهو شريك للّه في خلقه ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته . وإنّ من أكبر السحر النميمة ، يفرّق بها بين المتحابين ويجلب العداوة على المتصافين ، ويسفك بها الدماء ويهدم بها الدور ويكشف بها الستور ، والنمّام شرّ من وطأ الأرض بقدمه ، فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنّه بمنزلة الطب ، إنّ الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء فجاءه الطبيب فعالجه بغير ذلك فأبرأه . . . الحديث " 46 .
ثمّ لا يخفى أنّ الجمع بين ما ذكر في معنى السحر في غاية الإشكال لكنّ المهم بيان حكمه لا موضوعه .
المقام الثاني : في حكم الاقسام المذكورة ، فنقول : أمّا الأقسام الأربعة المتقدّمة من الإيضاح فيكفي في حرمتها مضافا إلى شهادة المحدّث المجلسي رحمه اللّه ( 455 )
شرح
454 . يعني : يوم نزولهما . والمراد بالتسبيح العمل . والتعبير عنه بالتسبيح بلحاظ كونه مأمورا به من جانبه سبحانه وتعالى . وقوله عليه السّلام فيها أيضا : « يفرق بين المتحابّين . . . » في مقام العلّة لكون النميمة من أكبر السحر . والمراد كونها منه حكما لا موضوعا .
455 . لا شهادة في عبارته قدس سرّه بدخول ثاني الأقسام المذكورة في الإيضاح في السحر . ودعوى شمول القسم الأوّل ممّا في البحار له مع الثالث ممّا في الإيضاح ممّا لا شاهد عليها ، بل لعلّ الظاهر منه خلافه ؛ إذ الظاهر من اعتبار معرفة القوى العالية الفعّالة والقوى السفليّة المنفعلة في تحقّق موضوع الساحر توقّف سحره على معرفة الأمرين جميعا ، فيكون سحره مرتبطا بهما جميعا ، فلا يشمل القسم الثاني المذكور في الإيضاح ؛ فإنّ مقتضاه الارتباط بالفلكيّات والقوى العلويّة فقط في مقابل القسم الثالث المسمّى بالطلسمات الحاصل من تمزيجها مع القوى
هامش
( * ) في بعض النسخ : وصوّره وغيّره .