تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فيكون متمكّنا من استحداث « * » ما يخرق العادة . الثاني : سحر ( 443 ) أصحاب الأوهام والنفوس القويّة . الثالث : الاستعانة بالأرواح الأرضيّة ( 444 ) ، وقد أنكرها بعض الفلاسفة وقال بها الأكابر منهم . وهي في أنفسها مختلفة ، فمنهم كتاب خيّرة ، وهم مؤمنو الجنّ وشريرة وهم كفّار الجنّ وشياطينهم . الرابع : التخيّلات والأخذ بالعيون ( 445 ) مثل راكب السفينة يتخيل نفسه ساكنا والشطّ متحرّكا . الخامس : الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات
شرح
443 . هذا منطبق على القسم الأوّل ممّا ذكره في الإيضاح . وكيف كان ، فقد بيّن قدس سرّه في ذيل الكلام في هذا النوع الاختلاف فيما يراد بكلمة « أنا » هل هو هذه البيّنة ، أو أنّه جسم سار في هذه البيّنة ، أو أنّه موجود ليس بجسم ولا جسماني ؟ إلى أن احتمل أنّه النفس ، وأنّ النفوس مختلفة ، فبعضها يتّفق أنّها تقدر على هذه الحوادث الغريبة ، وتطّلع على الأسرار الغائبة . ثمّ أكّد هذا الاحتمال بوجوه سبعة تدلّ على إمكان تأثير الأوهام والنفوس في حدوث الحادثة . أوّلها : أنّ الجذع الذي يتمكّن الإنسان من المشي عليه لو كان على الأرض ، لا يمكنه المشي عليه لو كان جسرا على هاوية تحته ، وما ذاك إلّا لأنّ تخيّل السقوط متى قوي أوجبه . ثانيها : أجمعت الأطبّاء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر ، والمصروع عن النظر إلى الأشياء القويّة اللمعان والدوران ، وما ذلك إلّا لأنّ النفوس خلقت مطيعة للأوهام . 444 . هذا من أفراد القسم الرابع ممّا ذكره في الإيضاح ، لأنّ الأرواح الأرضيّة - المراد بها الجنّ - فرد من الأرواح الساذجة ، لعمومها من الأرواح السماويّة أيضا كالملك . 445 . المراد من الأخذ بالعيون إشغال الساحر والمشعبد عيون الناس بشيء وصرف تمام حواسهم إليه ، حتّى إذا استفرقهم النظر إليه والتخيّل فيه ينتقل الساحر إلى شيء آخر بسرعة تامّة لا يلتفت إليه الناظرون ، فيتخيّلون أنّه ألقى أمرا عجبا ، لا معناه الحقيقي . وهذا هو علم السيميا على ما عرّفه في تحفة الحكيم المؤمن . وإلى هذا القسم أشار في رواية الاحتجاج الآتية بقوله : « ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة » . والظاهر أنّ المراد من الأمور الأربعة فيها شيء واحد ، والعطف للتفسير ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : استجذاب .