فلا بأس أن يكون أجيرا يؤجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في إجارته ، لأنّهم وكلاء الأجير من عنده ، ليس هم بولاة الوالي نظير الحمّال الذي يحمل شيئا معلوما
شرح
والسرّ في ذكر هذه العبارة مع انضمام مضمونه من قوله « قوامهم به » هو إفادة الحصر ، فلا تكرار ، فتأمل .
( ممّا يأكلون ) كالحنطة والشعير والأرز مثلا . هذا مع جميع ما عطف عليه بيان للمأمور به بعد البيان ، قد تضمّن الإشارة إلى الأفعال التي تعلّق بها الأمر والإباحة ، ولا بدّ من تقديرها بين الباء الجارّة وضمير الغائب في قوله : « فكلّ مأمور به » من الأكل والشرب واللبس والنكاح ونحو ذلك . ويحتمل أن يكون بيانا للبيان . وكيف كان ، فالمراد من الموصول هو الجنس . ( ويشربون ) كالماء مثلا ( ويلبسون ) مثل القطن والكتان والصوف وسائر الملبوسات مع كونه قواما لهم ( وينكحون ) كالإماء غير المحارم ، فإنّهم أمروا ورخّصوا في نكاحها ، فتأمّل .
( ويملكون ) من الملك بمعناه اللغوي ، أعني : الاستيلاء ، عطف على ما قبله عطف الأعمّ على الأخصّ ، لشموله للمذكورات وغيرها من الشّجر والحجر والبقر والغنم والحمار والفرس إلى غير ذلك . والظاهر أنّه توطئة لذكر قوله ( ويستعملون من جهة ملكهم ) وإلّا فمجرّد الملكيّة والاستيلاء مع قطع النظر عن الاستعمالات ليس مأمورا به وممّا يتقوّم به العباد في أمورهم . ( ويجوز لهم الاستعمال ) عطف على « يستعملون » عطف الأعمّ على الأخصّ ، لأنّ جواز الاستعمال يحصل بدون الملك أيضا كما هو واضح . والوجه في تقييد الاستعمال بقوله :
« من جهة ملكهم » وبقوله « يجوز » في المعطوف دخله - ولو بنحو الشرطيّة أو عدم المانع - في كون الاستعمال مأمورا به ( له ) أي : ما يملكون .
( من ) تعليل للاستعمال من قبيل العلّة الغائيّة ، وإن شئت قلت إنّها نشوئيّة وابتدائيّة ، يعني : استعمالا ناشئا من ملاحظة الوصول إلى كلّ جهة ( جميع جهات المنافع ) - لهم كذا في البحار - من بناء المساكن وإحياء الأراضي وحمل الأثقال ونقلها وما أشبه ذلك من المنافع ( التي لا يقيمهم غيرها ) ولا مناص لهم من تحصيلها والوصول إليها . ويحتمل كون « من جميع جهات المنافع » بيانا ل « وجوه الصلاح » بنحو العموم بعد بيانه بنحو الخصوص بقوله : « ممّا يأكلون . . . » مع التنبيه على أنّ المراد من الصلاح هو المنفعة . وعلى التقديرين يجوز الاستدلال