عرف الشرع مختصّ بكلّ أمر يخفى سببه « * » ويتخيّل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع 44 ، انته . وهذا أعمّ من الكلّ ؛ لأنّه ذكر ( 440 ) بعد ذلك ما حاصله :
أنّ السحر على أقسام : الأوّل - سحر الكدانيين « * * » الكذابيّن ( 441 ) الذين كانوا في قديم الدهر ، وهم قوم كانوا يعبدون الكواكب ، ويزعمون أنّها المدبّرة لهذا العالم ، ومنها تصدير « * * * » الخيرات والشرور والسعادات والنحوسات . ثمّ ذكر أنّهم على ثلاثة مذاهب : فمنهم : من يزعم أنّها الواجبة لذاتها الخالقة للعالم ، ومنهم : من يزعم أنّها قديمة ؛ لقدم العلّة المؤثّرة فيها ، ومنهم : من يزعم أنّها حادثة مخلوقة فعّالة مختارة فوّض خالقها أمر العالم إليها .
والساحر عند هذه الفرق ( 442 ) من يعرف القوى العالية الفعّالة بسائطها ومركّباتها ويعرف ما يليق بالعالم السفلي ويعرف معدّاتها ليعدّها وعوائقها ليرفعها بحسب الطاقة البشرية ،
شرح
440 . لأنّه قد عدّ من السحر ما لا يعمّه التعاريف المتقدّمة من الأقسام الخمسة الأخيرة .
441 . هذا القسم من السحر على ما يعلم من قوله بعد ذلك : « والساحر عند هذه الفرق من يعرف القوى العالية . . . » منطبق على القسم الثالث ممّا ذكره في الإيضاح . هذا بناء على صحّة النسخة . وأمّا بناء على كون الأصل الكلدانيّين بدل الكذّابين ، كما في تفسير الفخر الرازي في ذيل الكلام في قوله سبحانه وتعالى :وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَفلا إشكال . وقد بسط هو الكلام فيه وفي حقيقة السحر وأقسامه غاية البسط . وما ذكره قدس سرّه في البحار فإنّما هو مقدار منه ، فراجع ولاحظ . وكيف كان ، فذكر في ذيل هذا القسم ، وهم الذين بعث اللّه تعالى إبراهيم عليه السّلام مبطلا لمقالتهم ورادّا عليهم في مذاهبهم .
442 . ذكر ذلك في ذيل الكلام في شرح المذهب والفرق الثاني قبل الكلام في بيان المذهب والفرق الثالث . وعبارته قدس سرّه هكذا : « إذا عرفت هذا فالساحر هو الذي يعرف . . . » إلى آخر ما في المتن بأدنى تفاوت .
هامش
( * ) في بعض النسخ : سببها .
( * * ) في بعض النسخ : الكلدانيّين .
( * * * ) في بعض النسخ : تصدر أو تقدير .