هي الملائكة والجنّ والشياطين ، والاضرار بهم يحصل بتسخيرهم وتعجيزهم من المخالفة له والجائهم إلى الخدمة .
وقال في الايضاح : إنّه استحداث ( 431 ) الخوارق إمّا بمجرّد التأثيرات النفسانيّة وهو السحر أو بالاستعانة باللفلكيّات فقط ( 432 ) ، وهو دعوة الكواكب ،
شرح
تارة من جهة أنّ المعتبر فيه وجود مسحور ولا مسحور هنا ، وأخرى من جهة أنّ المعتبر فيه عندهما الإضرار على المسحور ولا إضرار عليه فيها . ووجه الدفع واضح ممّا ذكره المصنّف .
431 . قد يتوهّم أنّ عدّ الأقسام الأربعة المذكورة من السحر مناف لقوله : « وهو السحر » إذ المستفاد منه أنّ السحر مختصّ بالقسم الأوّل . ولكنّه يندفع بأنّ المراد منه تخصيصه به بحسب التسمية ، وأنّ هذا القسم لا يسمّى إلّا بالسحر ، بخلاف الباقي ، فإنّ لكلّ واحد اسما آخر غير السحر ، فلا ينافي عموم السحر مفهوما لجميعها . وإن شئت قلت : إنّ المقسم عبارة عن السحر بمعناه اللغوي ، والقسم عبارة عنه بمعناه الاصطلاحي عند الفلاسفة . قال ابن خلدون في تاريخه في بيان مراتب النفوس الساحرة : « إنّ أوّلها المؤثّرة بالهمّة فقط من غير آلة ولا معين ، وهذا هو الذي يسميّه الفلاسفة بالسحر » انته . يعني بالفلاسفة متأخّريهم ، لما مرّ في عبارة الجزائري قدس سرّه ، فراجع . فمراد الفخر قدس سرّه من مجرّد التأثيرات النفسانيّة هي النفوس المؤثّرة مجرّدة عن الآلة والمعين .
432 . التقييد بقوله : « فقط » للاحتراز عن القسم المذكور بعده ، فإنّ الاستعانة فيه بالمركّب من القوى الفلكيّة والقوى الأرضيّة . والمراد من الفلكيّات أعمّ من الكواكب السيّارة والثابتة . وكيفيّة الاستعانة بها أن يخاطب الساحر كوكبا من الكواكب ويمدحه بما ذكره علماء هذا الفنّ ثمّ يسأل حاجته ، كأن يقول في الاستعانة بزحل على ما في شرح سرّ المكتوم :
« يا كثير الويل ، وأصيل الزحل ، وذخيرة سوء المكان ، ويا أيّها السيّد العظيم الأجلّ ، القاهر العزيز القادر ، العظيم الشّأن ، العالي المكان ، الكبير الرفيع ، منيع الفضل ، والعقل الصافي ، والفهم الوافي ، شامخ النظر ، كبير الخطر ، الملك المبين ، والسلطان المعين - إلى أن قال - : أسألك أيّها الأب الأوّل بحقّ آبائك العظام ، وأصحابك الكرام ، وبحقّ مالك بدر الكلّ ، ومنشإ العلويّات والسفليّات ومالكها ، أن تفعل لي كذا وكذا - يعني : يذكر المطلب - ويسجد بالخشوع والتذلّل والرفق » انته . ومن كيفيّة الاستعانة بما ذكرناه تعرف وجه التسمية