تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أو داره أو أرضه أو شيئا يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه وولده ومملوكه وأجيره من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا للوالي ،
شرح
وحاصل المعنى : أنّ فعل المشتري - أي : وجه الحلال الذي يجوز له شرائه به - كفعل البايع ، أي : وجه الحلال من البيوع الذي لا يجوز للبايع أن يبيع به ، ومثله في تفسيره وتمييزه ممّا لا يجوز . فيكون محصّل مفادّ هذه الفقرة أنّه قال عليه السّلام : أمّا تفسير وجوه الحلال من التجارات والبيع والشراء التي يجوز للبايع أن يوجدها بفعل هو وظيفته وراجع إليه وهو البيع ، وكذا يجوز للمشتري أن يوجدها بفعل راجع إليه وهو الشراء ، كي تتحقّق التجارة والمعاوضة في الخارج ، كي يترتّب عليها التعيّش المقصود منها هنا ، وتمييزها عن وجوه الحرام منها التي لا يجوز لهما إيجادها بما هو راجع إليهما من البيع والشراء . ( فكلّ مأمور به ) جواب « أمّا » في قوله : « وأمّا تفسير التجارات » . وليعلم أنّ الأمر وإن أريد منه الجواز والرخصة هنا كما تخيّل ، مع أنّه خلاف الظاهر لما سيجيء بعد ذلك ، وكذلك النهي وإن أريد منه الكراهة ، لا يتعلّق بالأعيان بنفسها . فكلّ ما كان في لسان الدليل متعلّقا بها كما هنا ، حيث إنّ ما هو غذاء للعباد هو الأعيان الخارجيّة ، فلا بدّ فيه من تقدير فعل مناسب للمقام . ثمّ إنّ « من » في قوله ( ممّا هو غذاء للعباد ) بيانيّة ( وقوامهم ) من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول ، مبتدأ خبره ( به ) و ( في أمورهم ) متعلّق بالقوام ، والجملة عطف على جملة الصلة من عطف الأعمّ على الأخصّ ، لإفادة التعميم في المطلوب ، لعمومه لغير الغذاء ، وللإشارة إلى ملاك الأمر . ولمّا كان أمور العباد منها ما يكون ( في ) صرف ( وجوه الصلاح ) وعدم الفساد ، كالعبادات والمقرّبات إلى اللّه سبحانه وتعالى وجميع الأفعال المباحة ، ومنها ما يكون في صرف وجوه الفساد ، كالمعاصي والمبعّدات عنه تعالى والمقرّبات إلى النار ، ولم يكن ما يقوّمهم في مطلق أمورهم ولو كانت من القسم الثاني مباحا ومأمورا به ، وصف الأمور وقيّدها بقوله : « في وجوه الصلاح » احترازا عمّا لا يكون كذلك . وقوله ( الذي لا يقيمهم غيره ) صفة المأمور به . واختلافهما في التعريف والتنكير لا بأس به ، لأنّ المراد من الموصول هو الجنس الذي يعامل معه معاملة النكرة . ويحتمل كونه صفة للموصول في قوله : « ممّا هو غذاء . . . » ، ويحتمل كونه صفة للصلاح . ولعلّ الوسط أوسط .