ضروري كما سيجئ والأخبار بالحرمة مستفيضة ، منها ما تقدّم من أنّ الساحر كالكافر ، ومنها قوله عليه السّلام : " من تعلّم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر ، وكان آخر عهده بربّه وحدّه أن يقتل إلّا أن يتوب " 32 . وفي رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : " ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل . قيل : يا رسول اللّه لم لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الشرك أعظم من السحر ( 419 ) ؛ ولأنّ السحر والشرك مقرونان " . وفي نبويّ آخر : " ثلاثة لا يدخلون الجنّة : مدمن خمر ، ومدمن سحر وقاطع رحم " 33 . إلى غير ذلك من الأخبار 34 .
ثمّ إنّ الكلام هنا يقع في مقامين : الأوّل : في المراد بالسحر وهو لغة على ما عن بعض أهل اللغة هو : ما لطف مأخذه ودقّ 35 ( 420 ) وعن بعضهم : أنّه صرف الشئ عن
شرح
وكذلك فيما إذا كان الغرض إبطال سحر مدّعي النبوّة المحتمل ظهوره ، بل ذهب بعض العلماء إلى وجوبه كفاية على ما في مقدّمات شرح التهذيب للجزائري في تعداد العلوم التي يجب على المجتهد العلم بها . وإن كانا بقصد الإضرار فلا إشكال في حرمته ، لأنّه القدر المتيقّن من قوله :
« من تعلّم من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر » . وحمله على التعلّم مع إعمال السحر في الخارج لا دليل عليه . ومن هنا ظهر جوازه أيضا لو لم يقصد لا هذا ولا ذاك ، بل كان القصد إلى صرف الاطّلاع ورفع صفة الجهل عن نفسه ، لعدم إحراز إطلاق « من تعلّم » بالنسبة إليه ، فيرجع إلى أصالة الإباحة ، فتأمّل .
419 . لعلّ مراده صلّى اللّه عليه وآله أنّ السحر إنّما يوجب القتل لكونه موجبا للكفر ، فلا يمكن تحقّقه مع وجود الشرك الذي هو أعظم منه ، لأنّ الكفر الحاصل من السحر إنّما هو من جهة مخالفة المولى من حيث العمل بالأركان ، وهو أدنى منها من حيث التصديق بالجنان ، فمع عدم تأثير سحر الكافر في الكفر لا يقتل من جهة سحره ، وإنّما يقتل لأجل شركه ، وهذا بخلاف سحر المسلم . ومن هنا يظهر المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ولأنّ السحر والشرك مقرونان » يعني : أنّ السحر لمّا قارن الشرك في الساحر الكافر لا يؤثّر في الكفر الموجب للقتل ، فلا يكون سببا له ، وهذا بخلاف سحر المسلم ، فتأمّل .
420 . تفسيره بهذا وبالخدع تفسير بالأعمّ ، وإلّا لدخل في السحر ما ليس منه قطعا .